في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٨ - تبرك الصحابة بأماكن صلى فيها النبي(صلى الله عليه و آله)

قول الخليفة العباسي المأمون للقاضي يحيى ابن أكثم:

و إنّ الرجل ليأتيني بالقطعة من العوذ أو بالخشبة أو بالشي‌ء الذي لعل قيمته لا تكون إلّا درهماً أو نحوه، فيقول: إن هذا كان للنبي (صلى الله عليه و آله)، أو قد وضع يده عليه، أو بأسافله، أو مسّه، و ما هو عندي بثقة و لا دليل على صدق الرجل، إلّا أني بفرط النيّة و المحبّة أقبل ذلك فأشتريه بألف دينار و أقل و أكثر، ثمّ أضعه على وجهي و عيني و أتبرّك بالنظر إليه و بمسّه، فأستشفي به عند المرض يصيبني أو يصيب من أهتم به، فأصونه كصيانتي لنفسي، و إنّما هو عود لم يفعل هو شيئاً و لا فضيلة له تستوجب به المحبّة إلّا ما ذكر من مسّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) له‌ ١٧.

فالمأمون يعلم أن هذا العود لا ينفع و لا يضرّ بذاته، و لكنه يقدّسه إكراماً للنبي (صلى الله عليه و آله)، و كذلك هي عقيدة المسلمين، فأين من ذلك عقيدة المشركين!

تبرّك الصحابة بأماكن صلّى فيها النبيّ (صلى الله عليه و آله)

و هذا أيضاً من الامور التي خالفت فيها السلفية، ثمّ الوهابية جمهورَ المسلمين فيه، فسيرة المسلمين على وجه العموم و على مرّ الأعصار هو التبرّك بكل مكان حلَّ فيه‌