في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٧ - شبهة للعلياني

إنّ هذا الكلام البعيد عن المنطق يريد أن يساوي بين نيّة و عمل المسلمين و ما يقابلها عند المشركين، فهو يحتجّ بقوله تعالى في الآية التي أوردها، متناسياً أن سياق الآية يقول على لسان المشركين (ما نعبدهم)، و لم يقل ما نتبرّك بهم، فأهل الجاهلية من المشركين كانوا يطلبون الأشياء التي ذكرها العلياني لاعتقادهم بأنّ هذه الآلهة تضرّ و تنفع بمعزل عن قدرة الله تعالى، فالجاهلي لم يكن يعتقد بالبعث و النشور و الثواب و العقاب، لذا كان يتعبّد هذه الأصنام لاعتقاده بأنّها تستطيع أن تلحق به الضرر المادّي في الدنيا كإهلاك ماشيته و زرعه أو إصابته بمرض عضال و غير ذلك، و في نفس الوقت كان يعتقد قدرتها على منحه ما يحتاج إليه من خيرات، لذا كان يعبدها و يقدّم لها القرابين، و أين عمل المشركين هذا من عمل المسلمين الموحدين الذين يعتقدون أن الخير كلّه من عند الله سبحانه و تعالى. و أن بركاته تنزل بإذنه هو، مع إخباره في كتابه العزيز عن وجود مخلوقات له جعل فيها خصوصية و جعلها مباركة، و لأنه سبحانه يحب هذه المخلوقات المباركة، فقد أكرمها بأن جعلها سبباً لاستجابة دعاء المخلوقين بتوسلهم بها لكرامتها عند الله؟! و لعل خير ما يمثل عقيدة المسلمين في التبرّك هو