في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٩ - ١ التبرك عند الامم السالفة

نتابع الإجابة عن هذا التساؤل في مرحلتين رئيسيتين، تختصّ الاولى بتاريخ الامم السالفة، و تتناول الثانية، و هي أكثر تفصيلًا، التبرّك في سلوك المسلمين و في معارفهم منذ عهد الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله) و تباعاً في العهود القريبة منه.

١ التبرّك عند الامم السالفة

إنّ ظاهرة التبرك بآثار الأنبياء معروفة حتّى عند الامم التي سبقت الإسلام، و التي تتضمن التبرّك بثياب اولئك الأنبياء و بقاياهم، فمن أمثلة التبرّك عند الامم السابقة.

تبرّك النبيّ يعقوب (عليه السلام) بقميص ابنه النبي يوسف (عليه السلام)، قال تعالى: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى‌ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) ٣٤.

و قد امتثل إخوة يوسف لأمره، فجاءوا بقميصه و ألقوه على وجه أبيه الذي كان قد فقد بصره حزناً على فراق ولده يوسف، فجعل الله تعالى قميص يوسف سبباً لارتداد بصر أبيه يعقوب (عليه السلام)، فكان ذلك من قدرة الله تعالى و بركة ذلك القميص، و معلوم أنّ الله تعالى يقدر أن يرد بصر يعقوب (عليه السلام) دون حاجة الى إلقاء ذلك القميص على وجهه، و لكن لله‌