منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١ - الفصل الثاني فيما تتعلق به النيابة من الافعال
كالمنحة و الشاة للحلب و المرضعة، و لو كانت اجارة الأجير الخاص تجعل يده يد المستأجر في الزمن المضروب فيملكه و ان نوى خلافه لأنه بمنزلة من نوى التملك فيما حازه غيره و بمنزلة حيازة العبد كما قال شيخنا في اجارته لجرى ذلك فيما لو عمل للغير في مدة الأول بعقد اجارة فاسدة و قبض منه المسمى او اجرة المثل فعلى قوله يقتضي ان يكون المقبوض ملكاً للأول لأن عمله مملوك له و لا ينبغي ان يرجع عليه بأجرة المثلى مع انه" رحمه اللّه" صرّح برجوع الأول على الأجير بأجرة المثل و الأجير يرجع على الثاني بها، و لوجب التعريف في الالتقاط على المستأجر لأنه هو الملتقط دون الاجير و لم اعثر على من ألتزم ذلك و لا على نصّ خاص به، و ايضاً صرّحوا بعدم جواز التوكيل في اقامة الشهادة و إلَّا على وجه الشهادة على الشهادة و في المسالك انقطاع الاستثناء في كلام المصنف و غيره إذ الشهادة على وجه الشهادة لا تكون من باب النيابة و الوكالة إلَّا ان يجوز فيها بعلاقة المشابهة، فيكون متصلًا و مما يشك في قبوله النيابة و الوكالة القضاء بين الناس و قسمة الفيء و الغنيمة، لكن في جامع المقاصد انه يصح التوكيل فيها، و في المسالك ان تولية الإمام في القضاء لغيره أو تولية المأذون من قبله من منصوبه الخاص جائزة، و لكن قال" رحمه اللّه": و تسمية هذا النوع وكالة مجاز و استثنائه من هذا الباب لأنه عبادة، و ما تقدم في الطهارة آتٍ هنا .. إلى ان قال: و لا يمكن تولية منصوبه العام لغيره فيه لأن غيره ان جمع شرائط الفتوى كان مثله و إلَّا لم يتصور كونه قاضياً لأن القاضي شرطه شرط المفتي.
نعم، يمكن الاستنابة في الحلف بعد توجه اليمين عنده انتهى. و اعترضه شيخنا في جواهره بعدم كونه عبادة يشترط في صحتها النية و ان توليه قول حكمت التي فيها الفصل بين المتخاصمين هي كغيرها من الأسباب التي يصح فيها التوكيل فإن كان اجماع على عدم قبوله النيابة فهو و إلَّا فلا، و كأنه" رحمه اللّه" حمل قوله و ما تقدم في الطهارة آتٍ هنا أي ان الطهارة مشروطة بالقربة فلا تجامع التوكيل، فهنا كذلك، لكنه كما ترى فإنه أشار في ذلك إلى قوله: و أما تطهر الثوب و البدن و غيرهما مما يجب تطهيره فإنه يجوز الاستنابة فيه، لكن كما يمكن جعل هذا النوع عبادة كذلك يمكن اخراجه إذ النية ليست شرطاً في صحته انتهى. فقال أخيراً: ان هذا و ان كان عبادة و من افضل العبادات لكن ما تقدم من الطهارة آتٍ هنا مع انه لم يذكر سوى هذا الفرد من الطهارة فهو موافق له في المعنى لا انه قائل بكونه كالطهارة المشترط فيها النية فلا ادري من اين فهم من كلامه ذلك، و أما ما اعترضه ثانياً من ان القضاء من الاسباب التي يصح فيها التوكيل فتعمه اطلاقات الوكالة فهو كل بناء على اصله غير ان هذه مسئلة اجتهادية يرجع فيها إلى رأي المفتي فإنه لا شك في ان بعض مناصب المفتي ما يختص به، و لا يجوز ان يستنيب فيه فإن أدّى نظره إلى انه مما يصح ان يوكل فيه فعل و إلَّا فلا على ان الاصل يقضي بعدم جواز الاستنابة في المشكوك لعدم احراز مشرعيته في حقه و عمومات الوكالة بلغت ما بلغت ليست ما صرّح من عمومات ولاية الفقيه و توكيله في زمن الغيبة عنه" عليه السلام" في الأمور، و قد حققنا هناك بأن ما يشك في مشرعيته لغير الإمام كالحدود و تزويج الصغيرة لغير الأب و الجد و ولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه و فسخ العقد الخياري عنه و غير ذلك لا يثبت مشروعيتها من تلك الأدلة للفقيه و ان ثبت للإمام لأنه اولى بالناس من انفسهم، قال شيخنا المرتضى بمكاسبه" رحمه اللّه": ان عموم نيابة الفقيه عنه في مطلق ما ثبت له ليقتصر بالخروج عنه على ما خرج بالدليل دونه خرط القتاد انتهى. فكيف بما نحن فيه و يريد ما ذكرناه ما في جامع المقاصد من عدم جواز توكيل الحاكم من ينوب عنه في الحجر و لكن يوكل الغرماء من يطلب الحجر منه مع ان الحجر من وظائفه فما هو إلَّا للشك