القواعد الست عشرة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - نبذة من سيرته وأحواله
النوري[١].
ومن صفاته كان شديد التواضع والخفض واللين، فاقد التجبر والجبر على المؤمنين مع ما فيه من الصولة والوقار والهيبة.
وكان يرى استيفاء حقوق الله من أموال الخلائق على سبيل القهر، ويباشر ذلك بنفسه بالقبض وصرفه إلى مستحقيه الحاضرين من أهل الفاقة والفقر.
وكان من دأب الشيخ (قد س سره) انه كلما صلى يأخذ ذيْلَ ثوبِهِ ويدور بين الصفوف ويجمع دراهم ودنانير، ويعطي للفقراء والمساكين وإذا مشى إلى مجالس التجار بعنوان الضيافة يلاحظ الأطعمة والأشربة، ولا يأكل ولا يشرب، ولا يأذن لأحد بالأكل، حتى يُقَوّمَ كلَّ ما على المائدة، فيبيعه كلَّهُ لصاحب المجلس، ويأخذ عليه ثمنه، ثم يأمر بالأكل، فيعطي الأثمان للمستحقين[٢].
وكان (قد س سره) ذا عيلة شديدة في مَسْغَبةٍ ومسكنة ذات متربة، فيؤجر نفسه للعبادة ليستغني بأجرتها عن مؤونات زمان التحصيل.
وقد بلغ الشيخ من الرئاسة ذروتها، فقد كان مطاعاً معظماً محبوباً مقدراً، امتد نفوذه، وسمت مكانته، فأفاض العلم ونشرالدعوة الإسلامية، وأقام معالم الدين، وشاد دعائمه، وكان الملوك والسلاطين في عصره يرمقونه بعين التعظيم والإكبار، وبذلك كانت له الموفقية بالحصول على غايات شريفة قلّ من ضاهاه فيها.
وكان الشيخ يُخاطَبُ في الرسائل بكل تبجيل واحترام منها تعرف مكانته وأهميته في المجتمع، فمنها جاء في بعضها (أيها المرجع للخلق، والمتكلم بالحق،
[١]. مستدرك الوسائل/ المحدث النوري: ٣/ ٣٩٧
[٢] ٢. الكنى والألقاب/ المحدث عباس القمي: ٢/ ١٣٧.