الحاوى فى رجال الشيعة الإمامية - ابن ابي طي، يحيي بن حميد - الصفحة ٨٥ - ٧١ - محمد بن على بن شهر آشوب بن أبى نصر ابو جعفر السروى المازندرانى، رشيد الدين الشيعى
مقبول الصورة، مستعذب الألفاظ، مليح الغوص على المعانى.
حدثنى قال: صار لى سوق بمازندران حتى خافنى صاحبها، فأنفذ يأمرنى بالخروج عن بلاده، فصرت الى بغداد فى أيام المقتفى، و وعظت، فعظمت منزلتى و استدعيت، و خلع علىّ، و ناظرت، و استظهرت على خصومى، فلقّبت برشيد الدين، و كنت ألّقب بعز الدين، ثم خرجت الى الموصل، ثم أتيت حلب.
قال: و كان نزوله على والدى فأكرمه، و زوّجه ببنت أخته، فربّيت فى حجره، و غذّانى من علمه، و بصّرنى فى دينى. و كان امام عصره، و واحد دهره، و كان الغالب عليه علم القرآن و الحديث، كشف و شرح و ميّز الرجال، و حقق طريق طالبى الإسناد، و أبان مراسيل الأحاديث من الآحاد و أوضح المفترق من المتفق، و المؤتلف من المختلف، و السابق من اللاحق، و الفصل من الوصل، و فرّق بين رجال الخاصة و العامة. [قلت: يعنى بالخاصة الشيعة و بالعامة السنة] حدثنى أبى قال: ما زال أصحابنا بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطّة الشيعى من ابن بطّة الحنبلىّ،[١] حتى قدم الرشيد:
فقال: ابن بطة الحنبلى بالفتح و الشيعى بضمّها. و كان عند أصحابنا بمنزلة «الخطيب» للعامّة، و كيحيى بن معين فى معرفة الرجال. و قد عارض من كل علم من علوم العامّة بمثله، و برز عليهم بأشياء حسنة لم يصلوا اليها، و كان بهىّ المنظر، حسن الوجه و الشيبة، صدوق اللهجة، مليح المحاورة، واسع العلم، كثير الفنون، كثير الخشوع و العبادةو التهجّد، لا يجلس الّا على وضوء.
توفّى ليلة سادس عشرة شعبان سنة ثمان و ثمانين، و دفن بجبل جوشن عند مشهد الحسين عليه السلام.
تاريخ الاسلام، ٥٨١- ٥٩٠، صص ٣٠٩- ٣١٠
قال الصفدى: اثنى عليه [يعنى ابن شهر آشوب] ابن أبى طىّ فى تاريخه ثناء كثيرا. توفى
[١] . نقل هذا النص السيوطى فى كتابه طبقات المفسرين، ص ٩٦( بيروت، دار الكتب العلمية)