زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٧٦ - أحكام المساجد
بَأْسَكُمْ) شدّة الطعن والضرب في الحروب ، وتدفع عنكم سلاح أعدائكم وفيها دلالة على إباحة هذه الأمور ونحوها وهو ظاهر فتأمل (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) [١] في الكشّاف قيل : إنكارهم النعمة هو قولهم : لو لا فلان ما أصبت كذا لبعض نعم الله ، وإنّما لا يجوز التكلّم بنحو هذا القول إذا لم يعتقد أنّها من الله وأنه أجراها على يد فلان وجعله سببا في نيلها ، فتدلّ على تحريم هذا القول ، بل هو قريب من الكفر ، ويدلّ عليه بعض الأخبار أيضا ، فلا بدّ من الاجتناب والاحتياط.
السابعة: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) [٢].
المنع هو الصدّ والحيلولة ، قال في مجمع البيان : الظلم اسم ذمّ لا يجوز إطلاقه على الأنبياء والمعصومين كأنّه التعدّي وخلاف العدل ، والخروج عن طاعة الله تعالى ، والسعي هو الكسب ، يقال فلان يسعى على عياله أي يكسب لهم وضدّه الوقف والترك ، والخراب هو الهدم ، ومن للاستفهام الإنكاريّ مبتدأ وأظلم خبره ، ومساجد المفعول الأوّل لمنع ، وأن يذكر مفعوله الثاني ، ويحتمل أن يكون من محذوفة عن أن ، لأنّ حذف حرف الجرّ عن أن قياس ويجوز أن يكون مفعولا له بحذف المضاف ، أي كراهة أن يذكر.
كذا في الكشّاف ، ومجمع البيان ، ولا يرد عليه أنّه يفيد تحريم المنع المعلّل والمقيّد لا المطلق ، فيعلم الجواز في الجملة ، لأنّ نهاية ما يفهم منه أنّه من منع لا لذلك ، لا يكون أظلم ، بل يوجد من هو أظلم وهو كذلك فلا يحتاج إلى أنّها للمبالغة فيكون المبالغة أقلّ من المنع للكراهة ، وزاد في
[١] النحل : ٨٣.
[٢] البقرة : ١١٤.