زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١١٠ - قضاء الفوائت
|
فأنت الّذي أعطيت إذ كنت راكعا |
|
فدتك نفوس القوم يا خير راكع |
|
فأنزل فيك الله خير ولاية |
|
فبيّنها في محكمات الشرائع |
ثمّ روى عنه صلىاللهعليهوسلم بإسناده (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) [١] هم يا عليّ أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرّا محجّلين ونقل في هذا الكتاب مرارا أنّ المراد بخير البريّة هو عليّ عليه الصلاة والسلام ، ونقل أنّه كان إذا أقبل قالت الصحابة هذا خير البريّة ، وكانوا يدعونه به.
الرابعة: (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها) اى أظهرها فالهمزة للإزالة (لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى) [٢].
قيل : معناه أقم الصلاة لذكرك إيّاها فإن فاتتك ثمّ ذكرت فصلّها أيّ وقت كان ، فأراد بذكري ذكر الصلاة ، لاستلزام ذكرها ذكره ، أو بحذف المضاف ، وفهم المعنى المذكور من غير ضمّ الخبر [٣] مشكل ، ومعه لا يحتاج إليه في ذلك نعم يؤكّده.
الخامسة: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً) [٤].
أي جعل كلّ واحد منهما خليفة الآخر للّذي أراد أن يذّكّر نعمة الله فيهما أو يشكره عليها فيهما ، وحاصله جعل ذلك إرادة [أن يراد] ذكره وشكر نعمة
[١] البينة : ٨.
[٢] طه : ١٤.
[٣] قوله صلىاللهعليهوآله : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ، فان الله تعالى قال أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» راجع سنن ابى داود ج ١ ص ١٠٣ ، الدر المنثور ج ٤ ص ٢٩٣.
[٤] الفرقان : ٦٢.