زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥١٦ - نكاح المتعة
مهر المثل ، ويمكن كونه مقصود مجمع البيان فتأمّل.
وممّا يمكن التعلّق به في هذه المسئلة الرواية المشهورة عن عمر بن الخطاب أنّه قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالا أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما [١] فأخبر بأنّ هذه المتعة كانت على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله وأضاف النهي عنها إلى نفسه لضرب من الرأي ، فلو كان النبيّ نسخها أو نهى عنها أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره لأضاف التحريم إليه صلىاللهعليهوآله دون نفسه ، وأيضا فإنّه ما فرّق بين متعة الحجّ ومتعة النساء في النهي ، ولا خلاف في أنّ متعة الحجّ غير منسوخة ولا محرّمة فوجب أن يكون حكم متعة النساء حكمها.
(وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) من قال : إنّ المراد بالاستمتاع الانتفاع والجماع ، قال : المراد به لا حرج ولا إثم عليكم فيما تراضيتم به من زيادة مهر أو نقصانه أو حطّه أو إبرائه ، وقال السدّي : معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استيناف عقد آخر بعد انقضاء المدّة المضروبة في عقد المتعة ، يزيد الرجل في الأجر وتزيده في المدّة ، وهذا قول الإماميّة ، وتظافرت به الروايات عن أئمّتهم عليهمالسلام [٢].
قال القاضي : نزلت الآية في المتعة الّتي كانت ثلاثة أيّام حين فتحت مكّة ثمّ نسخت كما روي أنّه عليهالسلام أباحها ثمّ أصبح يقول : يا أيّها الناس إنّي كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلّا أنّ الله حرّم ذلك إلى يوم القيمة ، وهي النكاح الموقّت بوقت معلوم سمّي به المتعة إذا الغرض منه مجرّد الاستمتاع بالمرأة وتمتيعها بما يعطي ، وجوّزها ابن عبّاس رضياللهعنه ثمّ رجع عنه.
قال في الكشاف قيل : نزلت في المتعة الّتي كانت ثلاثة أيّام حين فتح الله مكّة على رسوله ، ثمّ نسخت ، كان الرجل ينكح المرأة وقتا معلوما ليلة أو ليلتين أو
[١] راجع أحكام القرآن للجصاص ج ١ ص ٣٤٢ : شرح النهج لابن أبى الحديد في شرح الخطبة الشقشقية والخطبة الرقم ٢٢٣ ، تفسير الرازي ج ١٠ ص ٥٠ : وغير ذلك.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٥٨.