زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٥٨ - كفارة التقصير
كان ثياب تجمّله أو غيره لا يبعد وجوب بيعه وشرائه لظاهر «ما تيسّر» فتأمل.
فان لم يجد الهدي ولكن وجد الثمن ، يخلّفه عند ثقة يشتري به هديا يذبحه أو ينحره طول ذي الحجّة إن أمكن ، وإلّا في القابل ، ذكره أكثر الأصحاب ، وإن كان ظاهر الآية يقتضي العمل بالصوم ، على تقدير العجز بالفعل عن الهدي وشرائه بنفسه كما هو مذهب الحسن [١] ظاهرا ، حيث نقل عنه الإطلاق في وجوب الصّوم بعد العجز عن الهدي ، ومذهب ابن إدريس أيضا ، وهو الظاهر من الآية فلو لم يكن دليل يصلح لخلافه لا يخرج عنه ، ولا يقال بالتخيير أيضا كما هو مذهب البعض والدّليل حسنة حريز [٢] ولا ينبغي الخروج عنه بمجرّدها وأيضا ظاهرها إجزاء ما صدق عليه الهدي فاشتراط كونها ثنيّا من البقر ، وهو ما دخل في الثانية ومن الإبل ما دخل في السادسة ومن الضأن ما كمل له سبعة أشهر ، وقيل ستّة وكذا اشتراط كونه تامّا فلا يجزي الأعور ولا المريض والأعرج البيّن عرجه ولا الأجرب ، ولا مكسور القرن الداخل ، ولا مقطوع الاذن ولو قليلا ، ولا الخصيّ ولا المجبوب وكذا اشتراط كونه سمينا بمعنى وجود الشحم على كليتيه [٣] ولو كان بالظنّ مع ظهور خلافه فلا يضرّ الخطاء المعلوم بعد الذبح بالأخبار ولعلّ الإجماع في البعض أيضا فتأمل ، لأنّ ظاهر الآية خلاف ذلك كلّه ، فما لم يوجد ما يصلح للإخراج والتخصيص على ما علمت لا يفعل [٤] فإنّه لا يجوز الخروج عن الآية ، وتخصيصها إلّا بماله صلاحية لذلك ، وكذا إجزاء هدي واحد عن أكثر من واحد مثل سبعة أو سبعين سواء كانوا من أهل بيت واحد أولا ، في حال الاختيار أو الاضطرار ، كما اختاره البعض ، خلاف ظاهر الآية ، فإن وجد ما يصلح لإخراجه عن الآية يرتكب وإلّا فلا.
ولا يبعد جواز الاستنابة في الذّبح للأصل ولأنّ الظاهر أنّ المقصود هو
[١] يعنى ابن أبى عقيل.
[٢] راجع الكافي ج ٤ ص ٥٠٨.
[٣] الفقيه ج ٢ ص ٢٩٢ ـ ٢٩٧ ، الكافي ج ٤ ص ٤٨٩ ـ ٤٩٢.
[٤] لا تفعل خ.