زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٦٦٠ - الثاني حد القذف
فقول الكشّاف : هما يدلّان على الجنسين المتنافيين لجنسي العفيف والعفيفة دلالة مطلقة ، والجنسيّة قائمة في الكلّ والبعض جميعا ، فأيّهما قصد المتكلّم فلا عليه ، كما يفعل بالاسم المشترك ، غير جيّد ، وإن كان صحيحا في نفسه فتأمّل.
والزنا معلوم وهو وطي المرأة قبلا أو دبرا بغير عقد ولا شبهة بل عمدا عالما بالتحريم ، وهي تدلّ على تحريم ترك الحدّ أو البعض منه كمّا أو كيفا رحمة لهما بل مطلق الرحمة بأن يقال : مسكين عذّبوه ، وحصل له عذاب كثير ، ونحو ذلك ، وبالجملة الرحمة في دين الله أي طاعته وحكمه بخلاف مقتضاه حرام بل يفهم أنّها تسلب الايمان بالله واليوم الآخر ، يعني المؤمن بهما لا يفعل ذلك.
وتدلّ أيضا على وجوب إحضار طائفة ليشهد عذابهما ظاهره أنّها غير المجلّد بل غير الحاكم أيضا قيل أقلّ الطائفة ثلاثة ، وقيل اثنان ، وقيل أربعة ، وقيل واحد ، وهو منقول عن أبي جعفر عليهالسلام وابن عباس ومجاهد وإبراهيم ، كذا في مجمع البيان وفي الكشّاف : وعن ابن عبّاس أربعة ، ثمّ قال : فضّل قول ابن عبّاس لأنّ الأربعة هي الجماعة الّتي بها ثبت هذا الحدّ وفي التفضيل تأمّل.
(الثاني)
(حد القذف)
وفيه آية (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) [١] أي يقذفون العفيفات من الزنا غير مشهورات به ، وإن كان القذف هو السبّ مطلقا ، وذلك قد يكون بغيره مثل يا آكل الربا يا شارب الخمر ، والّذي يدلّ على ذلك لفظة المحصنات ، وكون الشهود أربعة وسوق الكلام ، والقذف بالزنا مثل أن يقال يا زانية وظاهر «الّذين» شامل للحرّ والعبد ، والعاقل والمجنون ، والبالغ والصبيّ ، والمسلم وغيره ، ولكن قيّد بالعقل والبلوغ كأنّه للإجماع ولعدم التكليف ، وبعضهم قيّد بالحرّ أيضا وليس بواضح
[١] النور : ٤.