زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٠٢ - أشياء يحرم التكسب بها
للتعظيم لا للعبادة ، فيه ما تقدّم على أنّه قد يكون لله شكرا لا له ، كما قاله في الكشاف أيضا فتأمّل (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) أي إنّما يتّعظ ويعرف ما تقدّم الّذين عملوا على قضيات عقولهم ، فنظروا واستبصروا ، والمبرّؤن عن مشابهة الألف ومعارضة الوهم.
(الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ) [١] قيل عهد الله ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيّته (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) [٢] ويحتمل العموم (وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) كلّ ما وثقوه على أنفسهم من المواثيق بينهم وبين الله ، من العهود والنذور والأيمان وغير ذلك ، وبين خلقه من الأقارير والعقود والشروط وسائر ما قرّر معهم ، فهذا تعميم بعد تخصيص ، ويحتمل أن يكون معناهما واحدا ويكون الثاني تأكيدا للأوّل ، قال في مجمع البيان إنّما كرّر الميثاق ، وإن دخل جميع الأوامر والنواهي في لفظ العهد لئلّا يظنّ أنّ ذلك خاصّ فيما بين العبد وربّه ، وأخبر أنّ ما بينه وبين العباد من المواثيق كذلك في الوجوب واللزوم ، فيمكن جعل هذه دليل وجوب الوفاء بالنذور والعهود والشرائط والوعد.
(وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) من الأرحام والقرابات روى في التهذيب عن سلمى مولاة [٣] أبي عبد الله عليهالسلام قال : كنت عند أبي عبد الله حين حضره الوفاة قال أعطوا الحسن بن الحسين بن علىّ بن الحسين وهو الأفطس [٤] سبعين دينارا قلت له : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة؟ فقال : ويحك أما تقرأ القرآن؟ قلت :
[١] الرعد : ٢٠.
[٢] الأعراف : ١٧١.
[٣] روى القصة الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ص ١٢٨ ، أيضا ، وفيه سالمة مولاة أبى عبد الله عليهالسلام وهكذا في الكافي ج ٧ ص ٥٥ كتاب الوصايا وكتاب أبي الغنائم الحسنى النسابة على ما في عمدة الطالب ص ٣٤٠ وقد كان سالمة هذه أم ولد كما في مجمع البيان ج ٧ ص ٢٨٩.
[٤] كذا في النسخ ، وهكذا في المجمع والصحيح كما في نسخة الكافي وغيبة الشيخ وهكذا معاجم التراجم والأنساب : الحسن بن على الأصغر بن الامام زين العابدين على بن الحسين بن على أبى طالب ، كان صاحب راية محمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزكية.