زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٠٥ - المن والأذى يبطلان الصدقات
والأسف إذا كان يوم القيامة واشتدّت حاجته إليها ، ووجدها محبطة ، بحال من هذا شأنه وأشبه بهم من جال بسيرة في عالم الملكوت وترقّى بفكره إلى جناب الجبروت ثمّ نكص على عقبيه إلى عالم الزّور ، والتفت إلى ما سوى الحقّ وجعل سعيه هباء منثورا (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) أي تتفكّرون فيها فتعتبرون بها.
ولنتبع الكتاب بآية (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ [١]) فاعل «تحسبنّ» النبيّ صلىاللهعليهوآله ، أو كلّ من يصلح للتخاطب و «الّذين» مفعوله الأوّل بحذف المضاف ليربط به المفعول الثاني ، وهو خيرا ، و «هو» فصل أي لا تظننّ بخل الّذين يبخلون خيرا لهم ، وعلى قراءة «يحسبنّ» بالغيبة يحتمل كون الفاعل محسب وعاقل ونحو ذلك ، وهو ظاهر من السوق أو «الّذين» ومفعوله الأوّل حينئذ محذوف أي لا يظننّ الّذين يبخلون بخلهم خيرا لهم ، هكذا قالوا ، وهذا خلاف ما في الكافية من عدم جواز حذف أحد مفعولي باب حسبت ، فكأنّه محمول على الغالب. أو على الحذف الّذي يكون نسيا منسيّا.
قيل في معنى (سَيُطَوَّقُونَ) يجعل ما يبخل به من المال طوقا في عنقه ، والآية نزلت في مانع الزكاة ، وهو المرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام وروي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : ما من رجل لا يؤدّي زكاة ماله إلّا جعل في عنقه شجاع يوم القيامة ثمّ تلا عليهالسلام هذه الآية ، وقيل : ومعناه ويجعل في عنقه طوق من نار ، وغير ذلك ، وقيل : يؤتى بما بخل من المال فيجعل ذلك طوقا ويعذّب به مثل (يَوْمَ يُحْمى) [٢] وقيل : معناه : يعود وباله إلى عنقه ، وقد يعبّر عن الإنسان بالرقبة كقوله : (فَكُّ رَقَبَةٍ) [٣].
قال في مجمع البيان : قد تضمّنت الآية الحثّ على الإنفاق ، والمنع عن
[١] تمام الآية : بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير ، الاية ١٨٠ من آل عمران.
[٢] براءة : ٣٥.
[٣] البلد : ١٣.