زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٦ - مستحبات الطهارة
يفهم من كلامه اشتراط العدالة في القاضي والشاهد والراوي وإمام الجماعة مع أنّه حنفيّ المذهب كما هو المشهور والظاهر من كلامه ، وخلاف ذلك كلّه مشهور عنه ، والمعمول عندهم.
وفي الاستدلال تأمّل إذا الواسطة بين الظلم والعدل ثابتة ، فلا يلزم من مانعية الأوّل [١] للإمامة اشتراط الثاني لها ، وهو ظاهر ولعلّه يريد به غيره أو يضمّ معه عدم القول بالواسطة أي كلّ من لم يجوّزها للفاسق لم يجوّزها لغير العدل ويمكن الاستدلال بها على اشتراطها في إمام الجماعة ، بمعنى عدم تجويز إمامة الفاسق لصدق الامام عليه بالتفسير الماضي ، وإن كان المقصود بالسؤال هو الخلافة والإمامة المطلقة إذ لا يبعد كون المراد بالعهد ما هو الأعمّ منها أي ما اجوّز تفويض أمري إلى الظالم ، فإنّه غير معقول ، بل ظلم كما يفهم من الكشّاف ، ولا شكّ في كون تجويز إمامة الفاسق للجماعة تفويض أمر عظيم إليه ، وقد فسّر عهد الله بأمره ووصيّته في مجمع البيان ، حيث قال في تفسير (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ) وعهد الله وصيّته وأمره يقال عهد الخليفة إلى فلان كذا أي أمره وأوصى به ولاشتراك [٢] علّيّة منع الفاسق من مطلق الإمامة فيه ، كما يظهر من كلام صاحب الكشّاف وكذا في القاضي والشاهد والراوي فتأمّل فإنّ الغرض إظهار الإشعار في الآية بما ذكرناه ، وإنّما الاعتماد على غيرها من الآيات والروايات وإجماع الأصحاب والاحتياط.
وقال القاضي : وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة ، وأنّ الفاسق لا يصلح للإمامة [٣] والأولى أن يقول : ولو قبل البعثة ، ولعلّ وجه الدلالة أنّ فاعل الكبيرة وقتا ما يصدق عليه أنّه ظالم في الجملة ، وقد نفى الله العهد الّذي هو الإمامة مطلقا عمّن صدق عليه أنّه ظالم في الجملة ، وهو ظاهر على تقدير كون
[١] فلا يلزم من نفى ما نفيه الأول خ. من نفى مانعية الأول خ. من نفيه الأول : ظ.
[٢] عود إلى كلامه قبل ذلك «لصدق الامام عليه» إلخ.
[٣] تفسير البيضاوي : ٤١.