زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٦١ - مواقيت الصلاة
فالصّلوة قبل طلوع الشمس الفجر ، وقبل الغروب الظهر والعصر ، ومن اللّيل العشاء ان ، فيها دلالة على سعة وقتها ، وأدبار السّجود التسبيح في آثار الصّلوات والسجود والركوع يعبر بهما عن الصّلاة ، وقيل النوافل بعد المكتوبات ، وعن عليّ عليه الصّلوة والسّلام الركعتان بعد المغرب وروي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله من صلّى بعد المغرب قبل أن يتكلّم كتبت صلاته في علّيّين ومثلها موجودة من طرقنا أيضا [١].
والظاهر أنّ المراد قبل أن يتكلّم بكلام أجنبيّ لا التعقيب ، وهو مفسّر في الرواية الصّحيحة به والأدبار جمع دبر وقرئ بكسر الهمزة مصدرا والكلّ من أدبرت الصّلاة : إذا انقضت وتمّت ، ومعناه وقت قضاء السّجود كقولهم أتيتك خفوق النجم ، ويقرب من الآية ما في الطّور (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) [٢] أي سبّح بحمد ربّك حين تقوم من أيّ مكان ، وقيل : من نومك ، وقيل تقوم : إلى الصّلاة المفروضة ، فقل سبحانك اللهمّ وبحمدك وقيل : وصلّ بأمر ربّك حين تقوم من مقامك ، قيل : الركعتان قبل صلاة الفجر ، وقيل حين تقوم من المجلس فقل سبحانك اللهمّ وبحمدك لا إله إلّا أنت اغفر لي وتب عليّ وقد روي مرفوعا أنّه كفّارة المجلس [٣] وروي عن عليّ عليه الصّلاة والسّلام من أحبّ أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن آخر كلامه من مجلسه : سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين [٤].
وقيل اذكر الله بلسانك حين تقوم إلى الصلاة إلى أن تدخل في الصّلاة (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ) بالكسر قيل المراد الأمر بقول : سبحان الله وبحمدك في هذه الأوقات وقيل يعني صلاة اللّيل ، وروى زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن
[١] تفسير الكشاف ومجمع البيان ذيل الآية الشريفة.
[٢] الطور : ٤٩.
[٣] رواه مرفوعا في المجمع ، وكنز العرفان ج ١ ص ٧٨ ، ورواه مسندا السجستاني في سننه ص ٥٦٣ و ٥٦٤ في حديثين فراجع.
[٤] الوسائل الباب ٢٤ من أبواب التعقيب الحديث ١١.