زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٩٦ - أشياء من أحكام الحج وحرمة الحرم
أو يكون النهي عنها للمبالغة عن النهي عن ذي القلائد من الهدي ، ونظيره (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ) [١].
(وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ) ولا يحلّ التعرّض لقاصدي البيت والحال أنّهم (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً) يطلبون من الله الثواب والفضل ورضاه عنهم في الآخرة ، ويحتمل أن يكون المراد بالفضل الرزق بالتّجارة في الدنيا ، وبالرّضوان رضاه في الآخرة ، أو كلاهما في الدنيا ، وعلى الأوّلين فائدة الحال الإشارة إلى علّة المنع ، والمبالغة فيه ، فمع عدمها يحتمل جواز التعرّض لهم فتأمّل فيه ، وعلى الثالث كونها تلك غير ظاهر.
ويحتمل أن يكون للإشارة إلى أنّه وإن كان قصدهم مجرّد الدّنيا لا الآخرة لا يحلّ التعرض لهم حرمة للبيت ، فكيف إذا كان مقصودهم الآخرة فهو أبلغ. ويؤيّده أنّه قيل : نزلت في المشركين وحجّاج اليمامة الّذين يحجّون مع المسلمين لمّا همّ المسلمون أن يتعرّضوا لهم بسبب أنّه كان فيهم الحطم شريح ابن ضبيعة وكان قد استاق سرح المدينة ، وكان قصدهم مجرّد الدّنيا.
هكذا فهم من تفسير القاضي والكشّاف ، ولكن قالا : «فالآية منسوخة بقوله (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ) [٢]» أي احبسوهم وحيلوا بينهم وبين المسجد الحرام ، ممّا يدلّ على منع الكفّار عن دخول المسجد الحرام ، مثل (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ) [٣] و (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ) [٤] الآية.
وفيه أنّه يحتمل أن يكون المراد عدم التعرّض من جهة أنّ قصدهم بيت الله الحرام إلى أن يصلوا البيت ، والحرم : الموضع الّذي لا يجوز دخول الكفّار فيه فيكون نحو «اقتلوا» مخصّصة لا ناسخة ، أو يكون المراد المسلمين فتكون هذه الآية مخصوصة لا منسوخة ، ويؤيّده ما هو المشهور بين العامّة والخاصّة من
[١] النور : ٣١.
[٢] براءة : ٥.
[٣] براءة : ١٧.
[٤] براءة : ٢٨.