زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٧٥ - أشياء يحرم التكسب بها
العود بوجه ، أو إظهارها بالعمل الصالح ليعلم ، لا أنّه يحتاج بعد التوبة للغفران وغيره إلى إصلاح العمل كما هو الظاهر منها ومن غيرها ، فقيل الإصلاح له هو الدّوام وعدم الرجوع ويحتمل غير ذلك فتأمّل (لَغَفُورٌ) خبر «إنّ ربّك» و «للّذين عملوا السوء بجهالة» متعلّق به ، و «أصلحوا» عطف على «تابوا» بمنزلة البيان والتتمّة (إِنَّ رَبَّكَ) تأكيد (مِنْ بَعْدِها) متعلّق بغفور ، والضمير إشارة إلى التوبة وقيل راجع إلى الجهالة أو المعصية ، ففيها قبول التوبة ، وكون الجاهل معذورا ، فيحتمل في الفروع وغيره أيضا إلّا المعلوم فيقبل شهادة التائب بعدها فتأمّل فيها.
(وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [١] قد مرّ تفسيره في كتاب الطهارة في بيان الإخلاص والنيّة [٢] و (قَضى) وأمر أيضا وقال : أحسنوا (بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) أو بأن تحسنوا بهما إحسانا و (بِالْوالِدَيْنِ) متعلّق بالفعل المقدّر أحسنوا أو تحسنوا لا بالمصدر ، فانّ عامله لا يتقدّم عليه ، وقال في مجمع البيان : وهو متعلّق بقضى والتقدير وقضى بالوالدين إحسانا ، ويجوز أن يكون على تقدير وأوصى بالوالدين إحسانا ، وحذف لدلالة الكلام عليه ، و «إمّا» أصله «إن ما» فهي شرطيّة وما زائدة للتأكيد كزيادة النون في «يبلغنّ» قيل : ولو لم يكن ما جاز دخول النون ، فلا يقال إن تكرمنّ زيدا يكرمك ، بل يقال إمّا تكرمنّه يكرمنّك «أحدهما» فاعل يبلغنّ «الكبر» مفعوله ، ومعنى بلوغ الكبر عندك أن يكبرا ويعجزا وكانا كلا على ولدهما ، لا كافل لهما غيره ، فهما عنده وفي بيته وفي كنفه ، وذلك أشقّ عليه وأشدّ احتمالا وصبرا ، وربما تولّى منهما ما يتولّيان عنه في حال الطفوليّة فأمر الولد حينئذ بالصبر واحتمال ما شقّ عليه ، وبأن يستعمل معهما وطأة الخلق ، ولين الجانب ، بحيث إذا أضجره وأتبعه وضيّق خلقه ذلك الاحتمال والمشقّة وما يستقذره طبعه منهما من سوء الخلق وغسل جوانبهما وبولهما وغائطهما وغير ذلك لا يقول لهما أفّ فضلا عمّا يزيده عليه.
[١] أسرى : ٢٣.
[٢] ص ٢٩ فراجع.