زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٥٨ - أحكام الضمان والصلح
(الثاني الضمان)
ونقل فيه آيتان :
الاولى: (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) [١].
الثانية: (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ) [٢].
وأنت تعلم عدم دلالتهما على الضمان المشروع عند الفقهاء سيّما الأخيرة فدليلهم الإجماع والأخبار ، نعم في الأولى إشارة مّا إلى مشروعيّة الجعل وضمانه قبل الشروع في العمل في شرع من قبلنا ، قال البيضاويّ : فيه دليل على جواز الجعالة وضمان الجعل قبل تمام العمل وفيه تأمّل.
الثالث الصلح
ونقل فيه ستّ آيات :
الاولى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) [٣] أي أسرارهم وهو لا يتمّ إلّا بين اثنين كالدعوى (إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) فانّ في نجواه خيرا (أَوْ مَعْرُوفٍ) يعني به أبواب البرّ لاعتراف العقول بها ، ولأنّ أهل الخير يعرفونها (أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) أي تأليف بينهم بالمودّة ورفع النزاع ، بل إيصال النفع إلى الناس مطلقا إصلاح بينهم في الجملة وظاهره إصلاح ذات البين ، ويحتمل العموم ولعلّ يؤيّده ما ذكره في مجمع البيان وقال عليّ بن إبراهيم في تفسيره : حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إنّ الله فرض التمحّل ، قال : فقلت : وما التمحّل جعلت فداك قال : أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتمحّل له وهو قوله (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ
[١] يوسف : ٧٢ ،
[٢] القلم : ٤٠.
[٣] النساء : ١١٣.