زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٠١ - وجوب الجهاد
(كتاب الجهاد)
والآيات المتعلّقة بها على أنواع :
(الأول في وجوبه)
وفيه آيات :
الاولى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [١].
أي فرض الله تعالى وأوجب عليكم الجهاد مع الكفّار والحال أنّ ذلك شاقّ عليكم ، فأطلق المصدر على المفعول للمبالغة ، بمعنى أنّه مخالف لطباعكم وصعب عليكم من جهة أنّ البشر خلق على أن يحبّ السهولة والحياة والمستلذّات ، والجهاد ينافي ذلك كلّه. أو يكون بمعنى أنّه كان كرها لكم قبل التكليف والأمر به ، أو يكون بمعنى الإكراه مجازا كأنّهم أكرهوا عليه لشدّة مشقّته مثل (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) [٢].
(وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا) معناه تكرهوا (شَيْئاً) في الحال بالنّظر إلى الطّبع (وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) في المآل كما تكرهون الجهاد لما فيه من المخاطرة بالرّوح ، وهو خير لكم لأنّ لكم في الجهاد إحدى الحسنيين إمّا الظفر والغنيمة مع ثواب المجاهدين وإمّا الشهادة والجنّة في الحال ، من غير انتظار للقيامة ، كما هو المشهور في الشهداء (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) مثل أن تحبّوا ترك الجهاد لمحبّة الحياة
[١] البقرة : ٢١٦.
[٢] الأحقاف : ١٦.