زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٤٩ - أبحاث في الصد والاحصار
وأمّا حكم المصدود فان قلنا باندراجه في الآية كما أشرنا إليه ـ وقال في مجمع البيان حيث قال وقوله (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) فيه قولان أحدهما معناه إن منعكم خوف أو عدوّ أو مرض فامتنعتم لذلك ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء ، وهو المرويّ عن أئمتنا [١] وفيه بحث تقدّم [٢] وما رأيت رواية أصلا [٣] لعلّه فقد الأصل ـ فلا بحث في وجوب ذبح الهدي على الظاهر ، وإن لم نقل باندراجه فيها فكذلك أيضا لثبوت الإحرام وعدم العلم بالتحلّل إلّا بالذبح فيبقي بدونه على المنع ومعه يتحقّق كما هو الظاهر من مذهب الأصحاب ، وللتأسّي به صلىاللهعليهوآله فيما فعل في الحديبية كما دلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار.
وأيضا قال بعد صحيحة معاوية بن عمار في الفقيه : وقال الصادق عليهالسلام المحصور والمصدود ينحران بدنتيهما في المكان الّذي يضطرّ ان فيه [٤] وهذا كما يدلّ على وجوب الهدي على المصدود يدلّ على جواز النحر في المحصور أيضا مكانه كما أشرنا إليه ، ولا يبعد إدخاله في الآية حينئذ ، وأيضا يدلّ على وجوب ذبح الهدي على المصدود في مكانه رواية زرارة في الكافي في باب الحصر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : المصدود يذبح حيث صدّ ويرجع صاحبه فيأتي النساء ، والمحصور يبعث الخبر [٥] وكذا رواية حمران فيه عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله حين صدّ بالحديبية قصّر وأحلّ ونحر [٦] لكنّهما غير صحيحتين إلّا أنه عمل بهما أكثر الأصحاب ومؤيّدان بغيرهما ، وإن كان في دلالة الأخيرة تأمل.
وأيضا فيها دلالة على عدم الترتيب بين النحر والتقصير ، والترتيب أولى
[١] مجمع البيان : ج ٢ : ص ٢٩٠.
[٢] من أن قوله تعالى (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) لا يناسب المصدود.
[٣] يعني رواية دالة على كون الحصر بمعنى مطلق المنع الشامل للمرض والعدو.
[٤] ينظران فيه خ ، فقيه من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٣٠٥.
[٥] الكافي ج ٤ ص ٣٧١.
[٦] المصدر : ص ٣٦٨.