زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٥٨ - مباحث أخرى متطفلة
متكبّر فخور على الناس ، والمختال مقابل للماشي مرحا وكذلك الفخور المصعّر خدّه كبرا كذا في الكشاف.
ومن وصيّته (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [١] في الكشاف أي اعدل فيه حتّى يكون مشيا بين مشيين لا تدبّ دبيبا المتماوتين أي الميّتين الّذين لا حركة لهم أو الضعيفين لكثرة العبادة ، ولا تثب وثب الشطّار ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) وانقص منه وأقصر ، فإنّ أنكر الأصوات أي أوحشها وما استوحشت النفوس منه أكثر من غيره من الأصوات هو صوت الحمار ، وقيل أقبح الأصوات صوت الحمار.
وهذه الأمور وإن كانت من وصيّة لقمان إلّا أنّ الله أعطاه الحكمة ، ونقل وصيّته بحيث يدلّ على استحسانه والرضا به ، فكلّ ما يدلّ على التحريم منها يكون حراما ، وكذا غيره إلّا أن يخرج بدليل ككلام الله تعالى وكلام رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو ظاهر ، في مجمع البيان : أمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والنطق ، وروي عن زيد بن عليّ عليهالسلام أنه قال أراد صوت الحمير من الناس ، وهم الجهّال ، شبّههم بالحمير كما شبّههم بالأنعام في قوله (أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ) وروي عن أبي عبد الله عليهالسلام هي العطسة المرتفعة القبيحة ، والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلّا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن ، فيدلّ على عدم قبح رفع الصوت بالدعاء ، والقرآن مطلقا مع قوله (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) [٢] وقوله (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) [٣] فتأمّل.
وتدلّ على أنّ التقوى وهو الإتيان بالمأمور به ، والانتهاء عن المعاصي ، والقول السديد أي قولا حقّا عدلا موجب لإصلاح الأعمال وغفران الذنوب : قوله تعالى (اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
[١] لقمان : ١٩.
[٢] الأعراف : ٥٥.
[٣] الأعراف : ٢٠٥.