زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٤٦ - أبحاث في الصد والاحصار
قدموا وقد فاتهم الحجّ؟ فقال نسأل الله العافية أرى أن يهريق كلّ واحد منهم دم شاة ويحلق وعليهم الحجّ من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم ، وإن أقاموا حتّى يمضي أيّام التشريق بمكّة ثمّ خرجوا إلى وقت أهل مكّة فأحرموا منه واعتمروا ، فليس عليهم الحجّ من قابل [١] فهذه تدلّ على عدم عموم وجوب العمرة على التعيين فيمكن حملها على المحصور وفيها أمور أخر فتأمّل.
الخامس عشر : أنّه لو لم يتحلّل ولحق ، وفاته الحجّ وقد ذبح هديه ، قال في الدروس ففي الاجتزاء به أو بالعمرة وجهان قلت الظاهر هو الأوّل ولكن ينبغي مع التقصير ونيّة التحلّل به ، على ما تقرّر للآية ، وبعض الروايات المتقدّمة وصحيحة زرارة في باب زيادات الحجّ من التهذيب في أخبار الحصر ، عن أبي جعفر عليهالسلام إن قدم مكة وقد نحر هديه فانّ عليه الحجّ من قابل أو العمرة [٢] أي إن قدمها بعد الذّبح وفوت محلّ الحجّ فليس عليه إلّا الحجّ مع عمرته في القابل على الظاهر.
السادس عشر : بما يتحقّق الحصر؟ معلوم تحقّقه بالمنع عن الموقفين معا في الحجّ والظاهر عدم التحقّق بالمنع عن أحدهما فقط ، مثل أن حصر عن عرفة فحصل له وقوف المشعر ، أو وقف بها ثمّ حصر عنه ، ويدلّ عليه ما ورد في الصدّ في صحيحة فضل بن يونس الثقة في النجاشي المذكورة في باب زيادات الحجّ من التهذيب بعد أخبار الحصر بأوراق ، وهي مذكورة في الكافي أيضا في باب الحصر قال : سألت أبا الحسن الأوّل عليهالسلام عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن يعرّف ، فبعث به إلى مكّة فحبسه فلمّا كان يوم النحر خلّى سبيله كيف يصنع؟ قال يلحق فيقف بجمع ، ثمّ ينصرف إلى منى ، فيرمي ويحلق ويذبح ، ولا شيء عليه ، قلت : فان خلّى عنه يوم الثاني [٣] كيف يصنع؟ قال هذا مصدود
[١] المصادر الثلاثة المذكورة.
[٢] التهذيب : ج ١ ص ٥٦٧ ، وتراه في الكافي : ج ٤ ص ٣٧٠.
[٣] في الكافي يوم النفر ، راجع ج ٤ ص ٣٧١.