زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٨٤ - قبض الزكاة وأعطائها المستحق
وعلى قبول التوبة ، وقبول الزكاة على الله بل سائر العبادات ، بل وجوب العلم بذلك ، وكذا كونه رحيما ، وهي أنّ جماعة تخلّفوا عن رسول الله صلىاللهعليهوآله حين ذهب إلى الجهاد قيل هم ثلاثة ، وقيل عشرة ، سبعة منهم أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد لمّا بلغهم ما نزل في المتخلّفين ، فأيقنوا بالهلاك ، فقدم رسول الله صلىاللهعليهوآله فدخل المسجد فصلّى ركعتين وكان عادته ذلك كلّما قدم من سفر ، وكأنّه لذلك يستحبّ لكلّ قادم ذلك كما ورد به الرواية وذكر في الدروس ، فسأل عنهم فذكر له أنّهم أقسموا أن لا يحلّوا أنفسهم حتّى يحلّهم رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال أنا اقسم أن لا احلّهم حتّى اؤمر فيهم ، فنزلت الآية المتقدّمة على هذه ، وهي (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) [١] فأطلقهم وأعذرهم فقالوا : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله هذه أموالنا الّتي خلّفتنا عنك فتصدّق بها وطهّرنا ، فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم ، فنزلت (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ) الآية فأخذ منهم الزكاة المقرّرة شرعا.
الثانية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) [٢].
هذا بيان لصفة الصدقة : أمر المؤمنون بالإنفاق ـ لأنّهم المنتفعون به كما مرّ ـ من بعض طيب مكسوباتهم ، سواء كانت من تبعيضيّة أم ابتدائيّة ، أي حلاله أو جيّده المحبوب عندهم كما أشار إليه في قوله (مِمَّا تُحِبُّونَ) [٣] وبالإنفاق من طيب ما أخرجته الأرض ، فخذف المضاف بقرينة ما سبق ، أو أريد ممّا هو الطيّب من الغلّات والثمار والمعادن والكنوز ، ونهاهم عن قصد إنفاق الخبيث أي الردىّ أو الحرام من المال مطلقا «وتنفقون» كأنّه حال عن فاعل «تيمّموا» أي لا تقصدوا
[١] تمامه ، خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم خذ من أموالهم الآية.
[٢] البقرة : ٢٦٧.
[٣] آل عمران : ١٩٢.