زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٤٨ - معنى الصوم وكتابته
قال في الكشّاف : وقيل هو المرض الّذي يعسر معه الصوم ويزيد فيه لقوله تعالى (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) وما ردّه ، ولعلّه رضي به ، ونقل عن الشافعيّ أنّه لا يفطر حتّى يجهده الجهد غير المحتمل ، وما استدلّ عليه ودليله غير واضح ، والآية والأخبار تدفعه كما عرفت وأيضا أكثر أهل الإسلام خصّص المرض بما مرّ كما خصّصوا السفر بسفر التقصير ، ولكن ما قيّد بحصول المشقّة بالصوم فيه إمّا دائما أو أكثريّا بحيث يضمحلّ عدمها لعدم ضبطها ولظهور الآية والأخبار الكثيرة في عدم القيد مع عدم الموجب من الإجماع والأخبار ، بل عدم الخلاف على عدمه كما يفهم.
وقوله (أَوْ عَلى سَفَرٍ) أي من كان منكم على سفر ، فيكون معطوفا على (مَرِيضاً) أي من كان منكم في هذه الأيّام راكب سفر وفي البيضاويّ : فيه إيماء بأنّ من سافر في أثناء اليوم لم يفطر كأنّه أخذه من لفظة «على» و «الأيّام» وليس بواضح إذ ظاهره كونه في هذه الأيّام على السفر ، وذلك يتحقّق بوجود أكثره في السفر ، كما هو المتعارف بإجراء حكم الشيء على أكثره ، وتدلّ عليه أخبار صريحة صحيحة وهو المذهب المنصور من المذاهب في هذه المسئلة كما هو المحقّق في محلّه فعليه عدّة أيّام المرض والسفر بعده بمعنى معدودة ، وقرئ بالنصب أي فيلصم عدّة كذا في الكشّاف وتفسير القاضي ولا شكّ أنّ «عليه» و «فليصم» مفيدان للوجوب كما هو المقرّر في الأصول ، فقولهما وجزمهما أنّه على سبيل الرخصة لا على سبيل الوجوب ـ وقيل على الوجوب وزاد القاضي : وذهب إليه الظاهريّة وبه قال أبو هريرة ـ لا يناسب [١] فإنّه خروج عن ظاهر الآية بل عمّا قال في بيان التركيب.
وقال في مجمع البيان [٢] وقد ذهب إلى وجوب الإفطار في السفر جماعة من الصحابة كعمر بن الخطّاب وعبد الله بن العبّاس وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن
[١] خبر قوله : فقولهما وجزمهما إلخ.
[٢] راجع ج ٢ ص ٢٧٣.