زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٠٣ - رد التحية في الصلاة
وبعد الفهم ، وعدم ظهور الوجوب ، والأصل عدمه ، وليس بظاهر من الآية فالأصل ينفيه ، ولأنّه تحيّة الجاهليّة ، والإسلام نسخه.
وبالجملة الّذي يتبادر من الآية السلام المتعارف بين المسلمين ، ولهذا لا خلاف في وجوب ردّه فهو معنىّ بالآية ، وغيره غير ظاهر كونه مرادا بها ، فيترك بالأصل ، والاحتياط ظاهر لا يترك.
وأيضا الظاهر أنّ كلّ صيغة صحيحة متعارفة في العرف بالقواعد المقرّرة توجب وجوب الردّ مثل السلام فقطّ ، كما هو متعارف بين بعض الناس بحذف الخبر ، فإنّه جائز ، ولصدق التحيّة عليه أيضا على ما فسّرت ، ويحتمل العدم للأصل ، وعدم كونه متعارفا شرعا وعرفا عامّا ، وعدم العلم بكونه مرادا في الآية لأنّها غير صريح في العموم ، لأنّها مهملة ، وإن كان ظاهرها عرفا عامّا ، ثمّ إنّ الظاهر وجوب الردّ بالمثل ، أو بالأحسن كلّيّا لا خلاف فيه ، ويدلّ عليه الأخبار أيضا فالإجماع والخبر مؤيّدان للآية ، والظاهر أيضا أنّه فوريّ على ما يظهر من كلامهم ويدلّ عليه الفاء ، فلو ترك يأثم ويبقى في ذمّته ، مثل سائر الحقوق ، وهذا مؤيّد لفوريّة حقوق الناس فتأمّل ، وليس ببعيد ، لأنّه المتعارف والمطلوب من المسلّم عليه.
وأيضا قالوا : يجب الأسماع وهو أيضا ليس بواضح الدليل ، بل بعض الأخبار الصحيحة صريحة في عدم وجوب الأسماع [١] وأنّه يكفي أن يجيب في نفسه بحيث لا يسمع المسلّم إلّا أن يكون إجماعيّا فتؤوّل الأخبار وأيضا ظاهرهم أنّ الوجوب كفائيّ وظاهر الدليل خلافه بل الوجوب العينيّ ، لأنّه المتبادر من الأمر الّذي للوجوب لأنّه إذا خوطب به كلّ واحد يفهم وجوبه عليهم ، مع عدم دليل مسقط عن البعض يفعل البعض ، لكنّ الظاهر إجماع الأمّة على ذلك ، ولأنّه إنّما سلّم سلاما واحدا ، فليس له إلّا عوض واحد ، ولكنّ الظاهر أنّه إنّما يسقط بفعل من كان داخلا في المسلّم عليهم ، ويكون ذلك مكلّفا بالجواب ، فلا يسقط بردّ من لم يكن كذلك فلو خصّص البعض من جماعة ، لم يجب الردّ إلّا على من خصّص ، ولا
[١] الفقيه ج ١ ص ٢٤٠.