زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٨٧ - الصلوات على آل الرسول صلىاللهعليهوآله
غيره من أهل البيت بالصّلاة كما يفرد هو ، فمكروه لأنّ ذلك صار شعارا لذكر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولأنّه يؤدّى إلى الاتّهام بالرّفض [١].
ولا يخفى ما فيه فانّ ما ذكره برهان لا قياس ، وإنّ البرهان من العقل والنقل كتابا وسنّة كما نقله ، ومثله قوله تعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) [٢] فإنّها تدلّ على أنّ صلوات الله على من يقول هذا بعد المصيبة ، ولا شكّ في صدوره كذلك عن أهل البيت بل غيرهم أيضا ، فإذا ثبت لهم الصلاة من الله فيجوز القول بذلك لهم ، وهو ظاهر اقتضى جوازه مطلقا ، بل الانفراد بخصوصه فلا مجال للتفصيل ، ولا ينبغي جعله شعارا له أيضا صلىاللهعليهوآله ولا ذلك مانعا ، مع أنّه لا معنى للحكم بكراهة ما ثبت بالبرهان العقليّ والنقليّ كتابا وسنّة من الترغيب والتحريض بالأمر به ، وإنّما صار ذلك شعارا له صلىاللهعليهوآله بسبب جعلهم ذلك له صلىاللهعليهوآله ومنعهم لغيره صلىاللهعليهوآله.
ومع أنّ كون أهل بيته مثله في هذه الحال ممّا لا قصور فيه ، كما هو عند الاجتماع ، وإنما صار ذلك شعار الرفضة ، لأنّهم فعلوا ذلك ، وتركه غيرهم بغير وجه وإلّا فهو مقتضى البرهان ، ومع ذلك لا يستلزم كونه شعارا لهم ، ومتداولا بينهم تركه وإلّا يلزمهم ترك العبادات كذلك فإنّها شعار لهم ، وبالجملة لا ينبغي منع ما يقتضي العقل والنقل جوازه بل استحبابه وكونه عبادة ، بسبب أنّ جماعة من المسلمين يفعلون هذه السنّة والعبادة ، فإنّ ذلك تعصّب وعناد محض ، و [ليس] فيه تقرّب إلى الله تعالى وطلب لمرضاته وعمل لله تعالى ، وهو ظاهر ، ولا يناسب من العلماء العمل إلّا لله.
ولهم أمثال ذلك كثيرة ، مثل ما ورد في تسنيم القبور أنّ المستحبّ هو التسطيح ، ولكن هو شعار للرفضة فالتسنيم خير منه ، وكذلك في التختّم باليمين
[١] تفسير الكشاف ج ٢ ص ٥٤٩.
[٢] البقرة : ١٥٧.