زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥٧ - مواقيت الصلاة
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام [١] ثمّ قال واستدلّ قوم من أصحابنا بالآية على أنّ وقت الظهرين موسّع إلى آخر النهار ، لأنّه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق اللّيل وذلك يقتضي أنّ بينهما وقتا ، ولم يرتضه الشيخ أبو جعفر قدّس الله روحه [٢] قال إنّ الدلوك هو غروب الشفق [٣] ومن قال إنّ الدلوك هو الزوال أمكنه أن يقول إنّ المراد بيان وجوب الصلوات الخمس ، على ما ذكره الحسن لا لبيان وقت صلاة واحدة.
وأفول : إنّه يمكن الاستدلال بالآية على ذلك أي على سعة الوقت على الوجه المشهور بأن يقال : إنّ الله سبحانه جعل دلوك الشمس الّذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصّلوات الأربع إلّا أنّ الظهر والعصر اشتركا في الوقت من الزوال إلى الغروب ، والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت من المغرب إلى الغسق وأفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله تعالى (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ) ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس ، وبيان أوقاتها ، ويؤيّد ذلك ما رواه العيّاشيّ بالإسناد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال : إنّ الله افترض أربع صلوات أوّل وقتها من
[١] الوسائل الباب ٢١ من أبواب المواقيت الحديث ٢.
[٢] المصرح من كلامه في الخلاف أن الدلوك عندنا هو الزوال وبه قال ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة والشافعي وأصحابه ، ورووا عن على عليهالسلام وابن مسعود أنهما قالا : الدلوك هو الغروب ، فالاية عندنا محمولة على صلاة الظهر وعند من خالف على صلاة المغرب ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم.
وما نقله الطبرسي عن الشيخ ليس هكذا ولفظه : ولم يرتضه الشيخ أبو جعفر رحمهالله وقال : إن من قال : إن الدلوك هو الغروب فلا دلالة فيها عنده ، بل يقول أوجب الله سبحانه إقامة المغرب من عند المغرب الى وقت اختلاط الظلام الذي هو غروب الشفق ومن قال إن الدلوك إلخ.
وهكذا لفظه في تفسير التبيان ج ٦ ص ٥١٠ فالظاهر أن المصنف نقل كلام المجمع عن نسخة سقيمة.
[٣] الشمس خ ل ظ.