زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٣٥ - بحث في الرياء والسمعة والعجب
أيضا قوله تعالى (يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا) الآية [١] وهو في غاية من الاشكال والصعوبة الله يعين ويعفو ، ويفهم التأويل ممّا سيجيء من الكشاف وأيضا يدلّ على اشتراط الاستقلال بالعبادة فلا يصحّ التولية والاستعانة فيها ، ويدلّ عليه أيضا ما روي عن الرضا عليهالسلام حين [٢] سئل أن يصبّ الماء عليه ومنعه ، فقال السائل ما تحبّ أن أوجر؟ فقال : تؤجر أنت وأعاقب أنا ، ولكن هذه مع ما تقدّم من حكاية المأمون يدلّان على صحّة ذلك الفعل ، وحصول الثواب للمعين والعقاب للمعان ، وهو مشكل فإنّه ينبغي بطلان العبادة ، فكان يجب على المأمون إعادة الوضوء ، وعلى الإمام الأمر بها لا الإتمام ، والعقاب على المعين أيضا ، فإنّه يصير معينا على الحرام إلّا أن يحمل على الكراهة مع الطلب ، ويكون مقصوده عليهالسلام بقراءة الآية إشارة إلى المبالغة في المنع لا الحقيقة ، أو يكون ما فعله المأمون من مندوبات الصلاة [٣] أو ما تمكّن عليهالسلام من أكثر من ذلك ، ويكون المعين جاهلا وقصد القربة فيثاب ، فيكون هذا دليلا لكون الجاهل معذورا.
واعلم أنّا قد جرّ بنا الانتباه في وقت أردناه بقراءة الآية المتقدّمة ، وقد وجدناه كما روي غير مرّة وأخبرنا بعض من يوثق به من الأصحاب أيضا بذلك ، فالخبر صحيح فيكون وجود النور من المضجع إلى البيت الحرام كذلك صحيحا فإنّهما مرويّة في رواية واحدة ، ولا معنى لصدق بعضه وكذب البعض ، ولكن مع حشو ذلك النور من الملائكة ويدعون للقارئ إلى أن يستيقظ كما رأيته في غير مجمع البيان مثل التهذيب [٤] وسيجيء في الكشّاف كذلك فلعلّ في مجمع البيان غلطا ونقصا ويؤيّده ما رواه أبو جعفر بن بابويه في الفقيه [٥] في باب ما يقول الرجل إذا أوى
[١] وهي (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ، آل عمران ١٨٨.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٦٩ ، والسائل هو الحسن بن على الوشاء.
[٣] أى كان الوضوء للصلوات المندوبة ، وفي بعض النسخ : من مندوبات الوضوء خ ل.
[٤] التهذيب ج ١ ص ١٨٥.
[٥] الفقيه ج ١ ص ٢٩٧.