زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١١٥ - صلاة الجمعة
(النوع الثامن)
فيما عدا اليوميّة من الصلوات وأحكام تلحق اليوميّة أيضا وفيه آيات :
الاولى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.)
الثانية: (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.)
الثالثة: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [١].
خصّ الخطاب بالمؤمنين أي المسلمين لأنّهم المنتفعون بإيجاب الصلاة الخاصّة وهي صلاة الجمعة عليهم بعد سماع الأذان ، لقوله تعالى «اسعوا» أي اذهبوا وامضوا على ما روي ، وعبّر بالسّعي ، الّذي يفيد المبالغة في الذهاب ، للمبالغة في الفعل وعدم الترك ، لأنّه قد روي أنّ المستحبّ هو الرّواح إلى الصلاة بالسكينة والوقار لا بالسرعة ، وذكر الله هو الصلاة فكأنّه قال إليها إلّا أنّه عبّر عنها بالذكر إشارة إلى أنّها ذكر الله ، وأنّه ينبغي القصد بفعلها أنّها ذكر الله ، ويحتمل الخطبة.
وكأنّ تحريم البيع والشراء وقت وجوبها تعبّد وإن لم يكن مانعا عنها إذ يجوز الجمع بين المضيّ إلى الصلاة الواجب ، والبيع والشراء ، وهو ظاهر ، فلا ينبغي التعدّي إلى سائر ما يشبهه ، لأنّه قياس ممنوع ، من غير ظهور العلّة ، مع مخالفته للأصل ، وما يدلّ على إباحتها من العقل والنقل كتابا وسنّة وإجماعا ، ولا
[١] سورة الجمعة الآية ٩ و ١٠ و ١١.