زبدة البيان في أحكام القرآن - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٠٩ - جواز التصدق في الصلاة
(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) كأنّه قال فهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون ، وضع المظهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه ، وتنويها بذكرهم ، وتعظيما لشأنهم : وتشريفا لهم بهذا الاسم ، وتعريضا يمن يوالي غير هؤلاء ، فإنّهم حزب الشيطان ، والحزب بمعنى القوم فالآية تدلّ على جواز النيّة في الزكاة قصدا فقطّ ، والتصدّق ونيّته في الصلاة وتسمية التصدّق زكاة لأنّ الظاهر أنّ الّذي فعله ما كان زكاة واجبة ، وإنّ كانت واجبة فتدلّ على جواز التأخير في الجملة وإخراج القيمة ، قال أخطب خوارزم في الفصل السابع عشر في بيان ما أنزل الله من الآيات في شأنه : أخبر الإمام إلى قوله فقال لهم النبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما وليّكم الله ورسوله إلى قوله وهم راكعون ثمّ إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، فبصر بسائل فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : هل أعطاك أحد شيئا؟ فقال نعم خاتما من ذهب [١] فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله من أعطاكه؟ قال ذلك القائم وأومأ بيده إلى عليّ عليه الصّلاة والسلام فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله على أيّ حال أعطاك؟ قال أعطاني وهو راكع ، فكبّر النبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ قرأ (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) الآية فأنشد حسّان بن ثابت في ذلك :
|
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي |
|
وكلّ بطيء في الهوى ومسارع |
|
أيذهب مدحي في المحبّر ضائعا [٢] |
|
وما المدح في جنب الإله بضائع |
[١] لعل الذهب زيادة غلطا من الراوي أو من الماسخ أو من السائل ولهذا ما وجد في غيره بل الموجود الفضة في مجمع البيان في غير هذه الرواية ، ويحتمل أن يكون عنده غير لابس له ، أو صار ذهبا لما أعطاه السائل ، منه رحمهالله.
أقول : روى الحديث في المجمع عن أبي القاسم الحسكانى وفيه «خاتم من فضة» راجع ج ٣ : ٢١٠ ، وأخرج القضية في الدر المنثور ج ٢ ص ٢٩٣ عن جمع من أصحاب المجاميع وليس فيها ذكر الذهب ولا الفضة.
[٢] في نسخة البحار ، أيذهب مدحي والمحبر ضائع ، وفي المجمع : أيذهب مدحيك المحبر ضائعا» وفي نسخة سن : للمحبين ضائعا» وما جعلناه في المتن أشبه بنسخة عش فان الظاهر من نسخته «بالمحبر» «في المبحر» خ ل ، لكن الكاتب أراد تصحيحه فأصلحه «بالمحبين» لقصور فهمه لمعنى المحبر ، والتحمير ، التزيين والتحسين.