تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٥١
صعيد الأمور التربوية والثقافية والاجتماعية هي :
١ ـ صحة الخطة وصوابها باتجاه بلوغ الهدف المنشود .
٢ ـ الإيمان والقناعة بالخطة وتعليماتها .
٣ ـ العمل وِفق الأحكام والمقررات الواردة في الخطة .
من الطبيعي إذا ما انتفى أي من الشروط الثلاثة لا تتجلّى فاعلية الخطة المذكورة كما ينبغي ، ولا يتحقق الهدف المنشود .
كلنا يقول إنّ القرآن كلام الله ورسالة حياتنا نحن المسلمين ، لكن مجرد القول والإقرار الظاهري بهذا الأمر ليس كافياً ، فالإقرار والتصريح إنّما يُعد إيماناً بالقرآن وتعاليمه الحياتية عندما ينم عن اعتقاد وقناعة قلبية ، وأن يكون الإنسان مؤمناً من أعماق روحه بالقرآن وأحكامه ، وأن يسلّم تسليماً خالصاً أمام كلام الله وبلاغاته ، بمثل هذا الإيمان والاعتقاد والقناعة يتحقق شرط فاعلية القرآن ـ أي العمل على أساس أحكام القرآن ـ في هداية المجتمع .
يقول القرآن الكريم : ( ذلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتّقِينَ * الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [١] .
نحن نعرف أنّ للإيمان درجات ، والمجتمع الإسلامي إنّما يستطيع أن يعيش الأمل بالتغلب على المشكلات ، وتحقيق النصر على أعدائه ونيل العزة والعظمة ـ وما يعبّر القرآن الكريم ـ الفلاح والسعادة دنيوياً وأخروياً ، عندما يكون المتصدون للشؤون الثقافية في المجتمع مؤمنين ومعتقدين من صميم القلب بالحكومة الدينية وتعاليم القرآن وأحكامه ، لا أن يصوّروا أنفسهم مؤمنين بالقرآن مستخدمين الدين والثقافة الدينية للناس آلةً لكسب الجاه .
[١] البقرة : ٢ ـ ٥ .