تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٣٢ - الغنى في ظل اتّباع القرآن

ويقين قلبي بها ، ويضعون قوانين القرآن وتعاليمه نصب أعينهم على الصعيد العملي ، وإلاّ فلن يحكم على المجتمع ، وعليه فإنّ حاكمية القرآن في المجتمع رهن بإيمان كوادر الحكومة ، واعتقادهم القلبي بهذا الكتاب السماوي ، وهذا الأمر بدوره منوط بمعرفتهم بهذه الوصفة الإلهية الشافية ، وشعورهم بالحاجة للدين والحكومة الإلهية ، وهذا الشعور لا يتأتى إلاّ بخلق روح العبودية وإزالة روح الاستكبار والتعالي في مقابل حاكمية الله سبحانه وتعالى ، فروح الاستكبار هي تلكم الروح المذمومة التي هبطت بالشيطان من رحاب التشرف بمرتبة الملائكة والقرب من عرش الله وتسبّبت بشقائه الأبدي .

جدير في هذا المجال أن نصغي لكلام علي ( عليه السلام ) في الخطبة ١٧٥ التي يبيّن فيها العواقب الوخيمة للابتعاد عن القرآن الكريم ، فهذا الكلام إنذار للذين يصفون أنفسهم أتباعاً لعلي ( عليه السلام ) من جهة ، ومن جهة أخرى يرون عدم كفاية القرآن والأنموذج الحكومي المنبثق عنه لإدارة المجتمع البشري المعاصر ، ويرجّحون النتاجات الفكرية الناقصة للإنسان على الحكومة الولائية للقرآن في رسم السياسات الحكومية ، على أمل أن يزداد جميع أبناء شعبنا ـ لا سيما المخطّطين والمتصدين للشؤون الحكومية في ظل هذه التعليمات ـ إيماناً بضرورة محورية القرآن في المجتمع الإسلامي ، وتوظيف تعاليمه في ميادين العمل .

 

الغنى في ظل اتّباع القرآن

في الخطبة المذكورة يصف علي ( عليه السلام ) القرآن على أنّه معلّم فيقول : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لا يَغُشُّ ، وَالْهَادِي الَّذِي لا يُضِلُّ ، وَالْمُحَدِّثُ الَّذِي لا يَكْذِبُ ، وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلاّ قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، زِيَادَةٍ فِي هُدىً أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمىً  . إلى أن يقول ( عليه السلام ) :