تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٢٠ - النبي وبيان القرآن

بإيراده لهذه المقدمة يُلفت ( عليه السلام ) الانتباه إلى القرآن من زاوية أخرى ، ويدعو الناس إلى الرجوع إلى القرآن والتدبر به إذ يقول ( عليه السلام ) : الآن حيث الإمام المعصوم هو الذي يجب أن يبيّن للمسلمين علوم ومعارف القرآن ، والقرآن بنفسه لا يتحدث والناس عاجزون عن تلقّي البلاغات الإلهية مباشرة ، فأنا الآن : أخبركم عنه ، أنا أخبركم عن القرآن وأطلعكم على علومه ومعارفه ، فاعلموا أنّ في القرآن الكريم كل ما تحتاجونه : ( أَلا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي وَالْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي ، وَدَوَاءَ دَائِكُمْ وَنَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ  ) ، فعلم الماضي والمستقبل في القرآن ، وعلاج آلامكم وتنظيم أموركم في القرآن ، وأنتم الذين يجب أن تتولوا تنظيم أموركم ، مستعينين بالقرآن الكريم ، وبعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) .

 

تذكير بأمرين:

١ ـ القرآن أهم وثيقة تاريخية بالنسبة للمسلمين وأتباع هذا الكتاب السماوي ؛ نظراً لأنّ القرآن يتحدث عن الوقائع التاريخية ، ويبيّن أفكار وعقائد الأقوام والأمم السالفة ونمط حياتهم ، فهو أغنى وثيقة تاريخية ، وإذا ما قورن بالكتب والمصادر التاريخية التي تفتقد السند القرآني ، فهي ليست تضاهي القرآن بقيمتها واعتبارها وإن رويت بصورة متواترة ، إذن ينبغي الاستماع إلى أخبار الماضين وقصص الأنبياء والأقوام السالفة ، والاتعاظ بها عن طريق القرآن .

علينا نحن من خلال الرجوع إلى القرآن ، واستقراء قصص الأقوام والأمم السابقة ، استلهام العبر منها وأن ننظّم حياتنا على أساس الحق والمنهج الصحيح .

٢ ـ إنّ القرآن الكريم بالإضافة إلى نقله تاريخ الماضين إلينا ، ومن خلال بيانه للوقائع التي جرت عليهم ، يضعنا في أجواء حياتهم ، ويدعونا لأن نستلهم العبر والدروس ، فهو يخبرنا عن المستقبل أيضاً ، فمن البديهي أنّ الحديث العلمي واليقيني عن المستقبل ليس شأن أحد غير الله سبحانه وتعالى ، والذين يمتلكون العلم بالمستقبل بإذنه جلّ وعلا .