تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الغنى في ظل اتّباع القرآن
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ ، وَلا لأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنىً ، فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لأْوَائِكُمْ ، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ ، وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالْغَيُّ وَالضَّلالُ ) .
بوجود القرآن وحاكميته على المجتمع لا تبقى لأحد حاجة دون أن تتحقق ؛ لأنّ القرآن الكريم أسمى رسالة إلهية لحياة الموحّدين ، وأنّ الله تبارك وتعالى قد ضمن لأتباع هذا الكتاب السماوي العزة والفلاح في الدنيا والآخرة ، بناءً على هذا إذا ما طبّق مجتمعنا الإسلامي أحكام القرآن وتعاليمه الزاخرة بالحياة ، وآمن بصدق وعوده جاعلاً منه أسوة في العمل ، فإنّ القرآن يُلبّي كافة مقتضيات المجتمع الفردية والاجتماعية والمادية والمعنوية ، ويجعل المجتمع الإسلامي في غنىً عن كل شيء وكل أحد .
وفي المقابل يتحدث ( عليه السلام ) عن خطر الابتعاد عن القرآن ، رافضاً فكرة إمكانية علاج المشكلات وتلبية الحاجات الفردية والاجتماعية للمجتمع بدون القرآن الثقل الأكبر ، فيقول : ( وَلا لأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنىً ) . فلن يُغنى أحد بدون القرآن ، ولن يستغني المجتمع عن القرآن أبداً ، أي لو وُظّفت جميع العلوم والتجارب البشرية ، وحُشّدت كافة الأفكار والنظريات ؛ لإقامة مجتمع يقوم على أساس القسط والعدل والقيم الأخلاقية والإنسانية ، فإنّها لن تُجدي نفعاً بدون القرآن ؛ وذلك لتعذر استغناء أحد بمعزل عن القرآن ، وعلى هذا الأساس يقول ( عليه السلام ) : ( فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لأْوَائِكُمْ ) . فاطلبوا من القرآن زوال أدوائكم ومشكلاتكم ، وابحثوا في القرآن عن الحيلة في الشدائد والصعاب .
وبعد تذكّره ( عليه السلام ) بأعظم الأمراض الفردية والاجتماعية أي الكفر والضلال والنفاق ، يقول إنّ سبيل علاج هذه الأمراض والمشكلات يكمن في القرآن ، وعليكم الرجوع إلى القرآن الكريم لعلاج أمراضكم ومشكلاتكم .
بناءً على هذا يجب أخذ الأصول العامة والخطوط الأساسية من القرآن وتلمّس