تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٤٥
في البداية يصف ( عليه السلام ) القرآن بالنور فيقول : ( أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ) ، فالله الذي أنزل القرآن نوراً على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لكن هذا النور يختلف عن سائر الأنوار ، فهذه الحقيقة ـ القرآن الكريم ـ نور لا تنطفئ مصابيحه ولا يتوقف إشراقه أبداً ، إنّ القرآن ـ من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ـ كمصدر عظيم للطاقة الكهربائية ، يقوم وعبر مصابيح شديدة الإنارة تتصل بشبكة إيصال الكهرباء ، بإضاءة الطرق إلى المقصد الذي تنتهي إليه في الليالي المظلمة ، وبوضع مصابيح الدلالة على مفترق طريقين أو عدة طريق ، يبيّن أمام الساعين لبلوغ غاياتهم الطريق الذي ينتهي إلى الهدف عن سائر الطرق ، التي تودي إلى الضلال والسقوط في الأودية الخطيرة .
إنّ القرآن يؤدي مثل هذا الدور في المجتمع الديني الإسلامي وفي حياة المتطلعين للسعادة والفلاح ، مع فارق أنّ المصابيح التي يغذّيها هذا المصدر وتضيء طريق السعادة لا تنطفئ أبداً ، وبالتالي فإنّ طريق الحق مستقيم ولاحِب على الدوام ، وإنّ القرآن الكريم ومصابيحه المضيئة تنبّه أتباع القرآن على الدوام قائلةً لهم احذروا الانحراف عن جادة الحق .
في مقطع آخر من هذه الخطبة يقول ( عليه السلام ) : ( ونوراً ليس معه ظلمة ) ، فالقرآن نور لا يدوم الظلام بوجوده ؛ لأنّ لهذا الكتاب السماوي مصابيح تستمد النور منه فتضيء طريق الهداية والسعادة دائماً .
بالإضافة إلى ذلك فإنّ الأئمة ( عليهم السلام ) ـ الذين هم مفسرو الوحي الإلهي ـ هم بمثابة تلك المصابيح حيث يوضّحون معارف القرآن للناس ، ويقومون بما وهبهم الله من علم بتعريف المسلمين بحقيقة القرآن .
مصابيح القرآن وأنواره
كما نعرف أنّ القرآن والعترة ـ طبقاً لحديث الثقلين ـ بما يمثّلانه من وديعتين إلهيتين