تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٤١ - الحكمة من بعض الابتلاءات
على أية حال إنّ أفضل الطرق وأقربها وأكثرها اطمئناناً لعلاج المشكلات الفردية والاجتماعية ، هو العودة إلى رحاب الله ؛ لأنّ انتخاب صراط الله بالإضافة إلى أنّه يكفل لنا السعادة الأبدية والأخروية ، فأنّه يعالج مشكلات الحياة الدنيا ومصاعبها أيضاً : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ إِنّهُ كَانَ غَفّاراً * يُرْسِلِ السّماءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً ) [١] .
بناءً على هذا ؛ إنّ القرآن يقدّم لأتباعه السُبل لسد النواقص وازدهار أمور المسلمين ، ويكفل فاعلية تلك السُبل بالإضافة إلى أنّ بإمكان المسلمين أن يجرّبوا مثلما جرّبوا مراراً .
لا شك في أنّ انتصار الثورة في إيران أحد الأمثلة الإعجازية لنصر الله ، والإمدادات الغيبية لمجتمعنا الإسلامي ، فعندما توكل أبناء الشعب بأجمعهم على الله ، وقطعوا الأمل عن سواه ، وطالبوا بحكومة إسلامية فإنّ الله وطبقاً لِما وعد به بقوله في القرآن : ( إِن تَنصُرُوا اللّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ، [٢] ورغم سطوة النظام الملكي ذي التاريخ الممتد لـ ٢٥٠٠ سنة ورغم دعم أعداء الإسلام ، نصر أبناء الشعب على أعدائهم ، وستبقى السّنة الإلهية جارية من أنّ الناس ما داموا مقبلين على الله فإنّه سيمنّ عليهم بالنصر ، ومتى ما نسوا الله وترقبوا العون من سواه واعرضوا عنه سيكون العذاب والذلّة بانتظارهم .
على أية حال ، ليس من شك في أنّ القرآن الكريم وصفة العلم الإلهية الشافية ، وأنّ سعادة الإنسان وفلاحه في الدنيا والآخرة تكمن في اتّباع تعاليمها الحياتية ، ويجب البحث فيها عن طريق علاج المشكلات الفردية والاجتماعية ، يجب معرفة القرآن ، هذا الكتاب الذي يكفل السعادة للإنسان ، والاجتهاد في تعظيمه وتكريمه والعمل به ، وهنالك نمطان من تعظيم القرآن وتكريمه نشير إليهما تِباعاً .
[١] نوح : ١٠ و ١١ .
[٢] محمّد : ٧ .