تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٤٧

الإلهية اللامتناهية .

إنّ القرآن شمس ساطعة لا تفنى معارفه ، وإشراقها أبدية ، لأنّ هذا الكتاب كبحرٍ عميقٍ ، لا يتيسر الوصول إلى أعماقه إلاّ للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) العارفين بـ ( علم الكتاب ) وإنّ أي إنسان وأي مجتمع يصبو إلى التعرّف على القرآن وكلام الله ، وينظّم حياته الفردية والاجتماعية على أساس تعاليم هذا الكتاب ، فلا طريق أمامه سوى التمسّك بالقرآن على أساس تفسير وبيان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، والاقتداء بسيرتهم ونهجهم ، وتأييداً لهذا الأمر نشير إلى مقاطع من روايتين فقط .

يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( ونحن قناديل النبوة ومصابيح الرسالة ، ونحن نور الأنوار وكلمة الجبار ، ونحن راية الحق التي مَن تبعها نجا ومَن تأخر عنها هوى ، ونحن مصابيح المشكاة التي فيها نور النور ) [١] بما يعني أنّ الناس يجب أن يهتدوا بهدى الأئمة ( عليهم السلام ) نحو النبوة والرسالة ، التي هي الهداية إلى الحق ، ومنا ينطلق نور جميع الأنوار ، فحاكمية الله إنّما تتحقق من خلال ولايتنا .

وروي شبيه هذا الكلام عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) أيضاً إذ يقول ( عليه السلام ) :

( إنّ مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة ، فيها مصباح والمصباح محمد ( صلّى الله عليه وآله ) ، المصباح في زجاجةٍ نحن الزجاجة ، كأنّها كوكب دريّ توقد من شجرة مباركة زيتونة معروفة ، لا شرقية ولا غربية لا منكَرة ولا دعيّة ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نارٌ ، نور القرآن على نورٍ يهدي الله لنوره مَن يشاء ، ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ، بأن يهدي مَن أحبّ إلى ولايتنا ) [٢] ، في كلامه ( عليه السلام ) هذا فسّر الآية ٣٥ من سورة النور بالنبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأهل البيت والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، فيقول ( عليه السلام ) إنّ مثلنا نحن أهل البيت في القرآن كالمشكاة ، التي عن طريقها ينير نور الهداية الإلهية الطريق أمام العباد ، ونحن أهل البيت بمثابة الزجاجة نعكس للعباد نور المصباح ونبراس الهداية وهو نور النبوة ، وهذا النور ينبثق عن شجرة النور الإلهي المباركة الممتد



[١] بحار الأنوار : ٢٦ ، ٢٥٩ .


[٢] بحار الأنوار : ج٢٣ ، ص٣١٤ .