تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٢١ - دور القرآن في الحياة

إنّ الله هو الذي لا معنى للمستقبل والماضي والحاضر بالنسبة إليه ، وبإمكانه الحديث عن المستقبل والإخبار به ، وهو القادر على توضيح الطريق لعباده كيف يعملون ليبلغوا السعادة ، إنّه القرآن الذي يخبر بما مضى وما سيأتي ويطلع البشر به ؛ لذلك يقول ( عليه السلام ) : ( أَلا إنّ فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ) . أي اعلموا أنّ في القرآن الكريم علم ما يأتي وما مضى .

 

 

دور القرآن في الحياة

يصف علي ( عليه السلام ) القرآن بأنّه مفتاح لعلاج جميع المشكلات فيقول ( عليه السلام ) في وصفه : ( ودواء دائكم ونظم ما بينكم ) ، ففي القرآن دواء لآلامكم والسبيل لحل مشكلاتكم وتنظيم أموركم ، إنّ القرآن دواء فيه شفاء لجميع الأمراض ، وبوجود القرآن تتلاشى الآلام والمتاعب ، فلابد من قراءة هذه الوصفة التي فيها الشفاء ، ومطالعتها بدقة والتعرف على سبيل علاج الأدواء ، والمشكلات الفردية والاجتماعية .

من البديهي أنّ الكلام عن العلاج قبل الشعور بالألم والمشكلة يُعد أمراً خارجاً عن المسيرة الطبيعية ، فلابد أَوّلاً من معرفة الأمراض الفردية والاجتماعية وتشخيصها ، من خلال استقراء الآيات القرآنية الكريمة ، والتدقيق بها ، ومن ثَمّ المبادرة لعلاجها من خلال استخدام هذه الوصفة الشافية .

إنّ في مجتمعنا اليوم الكثير من المشكلات سواء كانت فرديةً أو اجتماعيةً ، والجميع يصبو لإزالتها وبالرغم من تحقّق تقدم ملفت في مختلف المجالات ، فقد بقيت مشكلات جمّة ما فتئ المسؤولون يسعون لعلاجها بأي شكل من الأشكال .

في هذه الخطبة يقول ( عليه السلام ) : ( ودواء دائكم ونظم ما بينكم ) ، فالقرآن وصفة لعلاج دائكم ومشكلاتكم ، وفي الخطبة ١٨٩ يعبّر ( عليه السلام ) قائلاً : ( وَدَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ )  أي أنّ القرآن دواء لا يبقى معه داء .