تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ١٨ - النبي وبيان القرآن
المعصومين ( عليهم السلام ) ، والراسخين في العلم ، منها على سبيل المثال تفصيل وبيان جزئيات الأحكام الواردة في القرآن ، وكذلك هنالك آيات مجملة في القرآن الكريم تحتاج إلى بيان وإيضاح .
بناءً على هذا ، فالقرآن صامت في الكثير من الأبعاد ، أي ليس من السهل الاستفادة منه بالنسبة لعوام الناس دون تفسير وبيان ممّن له ارتباط بالغيب وملمّ بالعلوم الإلهية .
النبي وبيان القرآن
من واجبات النبي ( صلّى الله عليه وآله ) إزاء الأمّة بيان آيات الله ، يقول القرآن الكريم مخاطباً النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ ) [١] أي أنّنا أنزلنا إليك القرآن وواجبك أن تقرأه على الناس ، وتبيّن لهم معارفه ؛ لأنّه وكما تقدمت الإشارة القرآن كلام الله ، ورغم أنّه تنزّل كثيراً حتى ظهر بصورة كلمات وآيات ، وأصبح في متناول المسلمين ، لكن معارفه من العمق بحيث يتعذر فهمها كثيراً بالنسبة للعاديين من البشر ؛ لذلك فإنّ القرآن من هذه الناحية صامت عند البسطاء من الناس ، ويحتاج إلى تفسير وبيان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . وعلى هذا الأساس خاطب الله سبحانه نبيه قائلاً : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ ) .
بناءً على هذا أنّ لآيات القرآن تفسيرها الخاص بها ، وهذا التفسير وبيانه وعلومه عند النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وهم بدورهم قد وضعوا معارف القرآن بين أيدي المسلمين ، وأسمعوا الناس بلاغ القرآن .
إذن ، القرآن بهذا المعنى ناطق ، والنبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) قاموا ببيان علوم القرآن ، ولكن ينبغي الانتباه إلى أنّ القرآن يدلي بحديثه بمنأى عن ميول مخاطبه ، سواء كان مطابقاً لمنى قلب الإنسان أو مخالفاً لهواه ، ولا يحق لشياطين الإنس أن يفرضوا رغباتهم على القرآن ، ويفسّروا كلام الله بآرائهم تحت
ــ
[١] النحل : ٤٤ .