تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ١٩ - النبي وبيان القرآن
عنوان فهمهم الخاص عن القرآن ، وفي المستقبل سوف نتحدث بالتفصيل بهذا الصدد .
في ضوء كلا المعنيين اللذَينِ جرى بيانهما عن صامتية القرآن وناطقيته يقول علي ( عليه السلام ) : ( ناطقٌ لا يعيى لسانُه ) ، فالقرآن ناطق لا يكلّ من الحديث ، ويُسمع الناس رسالته ، ويتم الحجة على المسلمين .
في هذا المقطع من الكلام هكذا يصف علي ( عليه السلام ) القرآن بأنّه كلام الله بينكم ، وبلسان ناطق وبليغ يدعو الناس إلى الفلاح ويبشّر أتباعه بالسعادة ، ولا يتعب عن أداء رسالته أبداً .
يقول ( عليه السلام ) في الخطبة ١٥٧ واصفاً القرآن الكريم : ( ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ ، أَلا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي وَالْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي ، وَدَوَاءَ دَائِكُمْ وَنَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ ) ، فهذا القرآن فاطلبوه ليُحدّثكم ، وهو لن يتحدث دون بيان وتفسير من النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والإمام المعصوم ( عليه السلام ) ، فيجب أن تتعرفوا على معارف القرآن عن لسان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والإمام المعصوم (عليه السلام) ، وتأخذوا علوم القرآن منهم .
إنّ القرآن بحر المعارف والعلوم الإلهية ، ولا يقوى على سير أغوار هذا البحر اللجّيّ المترامي الأطراف ، واقتناص جواهره التي تصنع الإنسان ، إلاّ الذين هم على ارتباط بغيب عالم الوجود ، وقد دعا الله عزّ وجلّ الناس لشق طريقهم نحو معارف القرآن السامية ، مستعينين بألطاف النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، ومستلهمين من علوم أهل البيت وإمداداتهم وإرشاداتهم ؛ لأنّ علوم القرآن عند أهل البيت ، وبالتالي فإنّ كلامهم كلام القرآن ، وبما أنّ الأمر كذلك فإنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) هم القرآن الناطق .
على هذا الأساس الآنف الذكر يقول ( عليه السلام ) : ( ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ) ، هذا القرآن وهؤلاء أنتم ، فانظروا أنّكم عاجزون عن الانتفاع بالقرآن دون بيان من الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ! فالإمام المعصوم هو الذي يتعيّن أن يفسّر القرآن ويبيّنه لكم ، ويطلعكم على معارف القرآن وعلومه .