تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٤٠ - الحكمة من بعض الابتلاءات

المصاعب الاقتصادية ومن بينها شحة المياه والجفاف ، فينفقون أموالاً طائلة من بيت مال المسلمين كي يصنعوا المطر من خلال تحميل الغيوم عن طريق المواد الكيمياوية . وا لهفاه لهذا التصور الباطل ! أو تكمن العلة التامة لنزول المطر في حصول الغيوم وانتقالها بفعل هبوب الرياح ، إضافة إلى بضعة عوامل غيرها كي يتشبث الإنسان بخيوط عنكبوتية نسجها بنفسه فيأخذه الغرور ، وبدلاً من أن يوجّه عباد الله وعامة المسلمين نحو الله للتوسل بألطافه وإحسانه ، يبحث في أعالي الجبال عن قطع الغيوم فيفتتحها لتدر بالمطر بعد تحميلها ! حقاً أنّ هذه القضية تثير في الأذهان قصة النبي نوح ( عليه السلام ) وابنه ، فبعد ٩٥٠ سنة من الدعوة إلى الله يأس ( عليه السلام ) من إيمان قومه بالله ، وبعد اليأس من اهتدائهم وظهور علامات العذاب دعا ابنه ؛ لأن يؤمن ويركب في السفينة كي ينجو من العذاب المحتّم ، لكنّه أفصح لدى ردّه على أبيه عن فكره الملوّث بالشرك قائلاً : ( سَآوِي إِلَى‌ جَبَلٍ يَعْصِمُني مِنَ الْمَاءِ ) [١] وكلنا يعلم أنّه لم يؤمن وهلك في خاتمة المطاف ، وأنّ الله سبحانه وتعالى ببيانه لهذه القصة ؛ إنّما يبيّن الفكر الملوّث بالشرك ويحذّر الناس منه .

إنّ هذا الفكر الملوّث بالشرك متفشٍ الآن بين البعض لا سيما المثقفين المنبهرين بالغرب ، فهؤلاء بدلاً من أن يؤمنوا بالله ويسوقوا الناس بأقلامهم وكتاباتهم نحو الله ، فقد علّقوا أنظارهم صوب أيدي أعداء الإسلام والمسلمين متوقعين العون من العدو .

ليس خافياً على الواعين أنّنا لسنا نرفض التطور العلمي وإنجازات العلوم البشرية ؛ لأنّ الدين والقرآن والفكر التوحيدي يدعو أكثر من أي دين آخر الناس لتعلّم العلم والاستفادة من معطيات العلم والفكر البشري ، وما يجري التأكيد على رفضه هنا والتحذير من عواقبه الوخيمة ، هو هذا الفكر الممزوج بالشرك الذي ممّا يؤسف له أنّ المبتلين به ليسوا قلةً في مجتمعنا .



[١] هود : ٤٣ .