تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٣٤ - القرآن دواء لأعظم الأدواء

طريق علاج المشكلات باتّباع تلك الأصول العامة ، والاستفادة من التجارب والتدبر والعلم ، فإذا ما نهضنا ساعين لعلاج المشكلات معزّزين بهذه الرؤية ، فمن المؤكد أنّنا سنتغلب على جميع المشكلات وفي كافة الميادين ، لأنّ هذا وعد الهي حيث يقول جلّ وعلا : ( وَمَن يَتّقِ اللّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً ) [١] فمَن يلتزم بتقوى الله ولا يتمرد على أحكامه ، فإنّه تعالى يهيئ له سبيلاً للخلاص والخروج من المشكلات .

 

القرآن دواء لأعظم الأدواء

ربّما لا ينسجم الكلام الآنف الذكر مع أذواق المغرورين ، والذين لا نصيب لهم من تقوى الله ومن علوم القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، والذين يتصورون أنفسهم بأنّهم يقفون عرضياً مع الله سبحانه وتعالى ؛ لِما يعرفونه من مصطلحات في العلوم البشرية ، بيد أنّ كل إنسان عاقل يقرّ بأنّ كل ما اكتشفه الإنسان نتيجةً لتطوره العلمي المذهل ، إنّما هو بمثابة قطرة من بحر في مقابل مجهولاته ، وأنّ كافة مزاعم المدارس الأخلاقية غير الإلهية في تقديم نموذج للمدينة الإنسانية الفاضلة ، لا تعدل صفراً في مقابل العلم الإلهي ، الذي لا ينفد وعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) النابعة من الإلهام الإلهي .

على آية حال إنّ علياً يرى أنّ أعظم مرض في المجتمع البشري هو الكفر والنفاق والضلال ، فهذه الأمراض النفسية هي التي تصيب المجتمع بصنوف المشكلات والمصائب ، ولابد من البحث على علاجها في القرآن : ( فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ ، وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالْغَيُّ وَالضَّلالُ ) ، فأعظم الداء عبارة عن الكفر والنفاق والغي والضلال ، وعلاجه عبارة من الإيمان بالقرآن واتّباعه .

وينبغي الانتباه إلى أنّه ليس معنى هذا القول : ( اطلبوا دواء أدوائكم من القرآن ؛ لأنّه دواء لجميع الأدواء والمشكلات ) ، إنّ القرآن شأنه كوصفة الطبيب الذي يقوم



[١] الطلاق : ٢ .