تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٢٨ - دور الهدف في الحياة الاجتماعية

وإقرار النظام يقف على أساس واجبات كل حكومة ، ويقال أيضاً إنّ إقرار النظام السياسي والاجتماعي من أهداف علم السياسية ، وقد دأبت كافة الأنظمة السياسية الحاكمة على المجتمعات البشرية على الحديث عنه كأهم أهداف نظامها الحكومة ، ولو في شعاراتها وإعلامها على أقل تقدير .

 

دور الهدف في الحياة الاجتماعية

لابد هنا من الانتباه إلى دور الهدف في الحياة الاجتماعية ؛ لأنّه لا يمكن التحدّث عن النظم الاجتماعي دون اتخاذ هدف في الحياة الاجتماعية ، وهذا الهدف يقتضي سلوكيات خاصة ، وبأداء هذه السلوكيات الخاصة في إطار الحياة الاجتماعية يحاول الناس بلوغ ذلك الهدف ، الذي هو بدوره منبثق عن ثقافة وفكر أبناء المجتمع ، بنحو أنّ كل مجتمع يحتاج إلى نظام اجتماعي معيّن وفقاً لطبيعته الأَوّلية وفي إطار ثقافته وفكره ؛ لذلك تحاول القوى الاستعمارية وفي إطار سياستها الاستكبارية جرّ الشعوب باتجاه أهدافها الاستعمارية ، وتفريغها من ثقافتها الأصلية ، وأن تُمسك بأنظمة الشعوب وثقافتها من خلال فرض ثقافة دخيلة .

بناءً على هذا يجب تحري أيّ نظم تقتضيه الثقافة والفكر الذي يسود المجتمع ، ومن البديهي أنّ الثقافة الدينية المنبثقة عن القرآن والرؤية التوحيدية للكون ، تستدعي نظماً وسياسةً تصب باتجاه تحقق الهدف من الخلقة ، وتوفير السعادة والفلاح للإنسان في الدنيا والآخرة ؛ لأنّ سعادة الإنسان وتكامله هي غاية الإسلام والقرآن بالأساس .

ومع شديد الأسف أنّ بعض المثقفين والليبراليين ، الذين هم مسلمون من جهة ، ويفتقرون للبصيرة الكافية في القضايا السياسية والاجتماعية في الإسلام من جهة أخرى ، وبالتالي فإنّ الهاجس والتعصب الديني ضعيف جداً لديهم ، غافلون عن هذا الأمر المهم ، وعندما يجري الحديث عن النظم الاجتماعي يتداعى إلى أذهانهم النظم