تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٢٩ - دور الهدف في الحياة الاجتماعية

الاجتماعي المنبثق عن الديمقراطية الغربية ، في حين أنّ النظم الاجتماعي في الغرب منبثق عن فكره العلماني ؛ فنظراً لقلة معلوماتهم الدينية يتصور هؤلاء المثقفون أنّ تنظيم الشؤون الاجتماعية ، وإدارة المجتمع على أساس النظام ممكن في فصل الدين عن السياسة فقط ، وهذا بحد ذاته يُعدّ من إفرازات الاستعمار الثقافي ومن النجاحات التي حقّقتها القوى الاستكبارية ؛ حيث استطاعت تخدير عقول مَن يصطلح عليهم مثقفي دول العالم الثالث ، وأفرغتهم من الفكر الديني ، وبدّلتهم إلى أدوات لإشاعة ثقافتها الاستعمارية .

على أية حال ، إنّ كل شيء ومَن بين ذلك النظام الاجتماعي يُقيّم في الثقافة التوحيدية والإسلامية في إطار الهدف من الخلقة ، ومن الطبيعي أنّ الهدف من النظام الاجتماعي في الثقافة الدينية والقرآنية ، ليس توفير الرفاه المادي والمصالح الدنيوية فقط ، بل الغاية هي التكامل الإنساني والسعادة الأخروية للإنسان إلى توفير الرفاه والمصالح الدنيوية ، ومن الواضح أنّ السعادة الأخروية ترجح على الأمور الدنيوية في مقام التزاحم .

الآن وفي ضوء هذه المقدمة نعود إلى كلام الإمام علي ( عليه السلام ) حول دور القرآن في إقرار النظام السياسي والاجتماعي للمجتمع ، وندقّق في كلامه ( عليه السلام ) ؛ كي نتعرّف أكثر على رؤية الولاية لدور وموقع القرآن في الحياة الاجتماعية .

يبيّن علي ( عليه السلام ) وبتعبير إعجازي دور القرآن في تنظيم الشؤون الاجتماعية للمجتمع ، ويلفت انتباهنا إليه ؛ لئلا نغفل عنه ، فبعد قوله ( عليه السلام ) إنّ القرآن داء لدائكم وعلاج لمشكلاتكم يقول : ( ونظم ما بينكم ) ، أي في القرآن نظم شؤونكم والعلاقات فيما بينكم ، ربّما يعني أنّكم إن كنتم تنشدون النظام المنشود والمعقول ، الذي ينال جميع أبناء المجتمع حقوقهم المشروعة تحت ظلاله ، فعليكم أن تنظّموا أموركم على أساس تعليمات القرآن .

لا يخفى على الواعين أنّ عبارة ( ونظم ما بينكم ) تقصد الشؤون والعلاقات