تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٣١ - دور الهدف في الحياة الاجتماعية

بالأمر الذي يجهله المسلمون ؛ لأنّ جميع الشعوب الإسلامية تعلم أنّ الأنظمة الحكومية في بلدانهم ليست إسلامية ، وأنّ الثقافة والعقلية الحاكمة على المسؤولين الحكوميين ، تختلف كلياً عن العقلية والأنموذج الذي يتبلور على أساس الثقافة القرآنية .

إنّ ما يدفع المرء للدهشة والتعجب ، وبنفس الوقت هو موضع أسف وقلق ، الوضع الثقافي الحاكم على بلدنا الإسلامي العزيز إيران ، ففي بلد ثار وانتصر على أساس تعاليم القرآن والثقافة الدينية وبقيادة الولي الفقيه ، من المؤسف والمقلق حقاً أن تُدلّل أحاديث ومواقف وممارسات بعض المسؤولين في القطاع الثقافي ، على أنّهم لا يمتلكون معرفةً كافيةً بهذا الكتاب السماوي ، ولا يرون الأنموذج الحكومي المنبثق عنه أكثر كفاءة من كل أنموذج آخر شرقي أو غربي ، فهؤلاء دائمو التراجع عن أصول الثورة الإسلامية والقيم الدينية ؛ وبسبب افتقارهم للإيمان الكافي واليقين القلبي ، يصرّحون دون خجل تارةً بالتلويح ، وأخرى بالتصريح ، قائلين لقد ولّى زمن حاكمية القرآن وفاعلية الثقافة الدينية على صعيد الحكم ، ولا حاجة للمجتمع البشري في هذا الزمان للوحي الإلهي ، وهو لوحده قادر على طرح مناهج أفضل لإدارة المجتمع وتوفير الأمن وإقرار النظام .

كان مناسباً أن نشير إلى ظلم الأنظمة الحكومية القائمة في العالم ، والكوارث والجرائم التي تُقترف بحق الشعوب باسم الأنظمة المتطورة المتحضرة ؛ لينكشف أكثر خَواء الكلام الآنف الذكر ، وعدم إيمان وانهزامية القائلين به ، لكنّنا لكي لا نبتعد عن صلب الموضوع ، ونتجنّب الإطالة في الحديث ، نغض الطرف عن الحديث عن الإجحاف ، وهضم حقوق البشر والظلم والجريمة ، وانعدام الأمن الموجود في الأنظمة الوضعية .

على أية حال إنّما تتجلّى كفاءة الحكومة القائمة على أساس تعاليم القرآن في توفير القسط والعدل والنظام في المجتمع ، عندما يكون لدى المسؤولين وأرباب الحكم قناعة