تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٣٠ - دور الهدف في الحياة الاجتماعية
الاجتماعية للأفراد ، فبالرغم من أنّ الأفراد مكلّفون أيضاً بتنظيم أمورهم الشخصية والفردية على أساس توجيهات القرآن ، لكن عبارة ( ونظم ما بينكم ) لا تشمل نظام الأمور الشخصية للأفراد ، كما لا يخفى على اللغويين أنّ علياً ( عليه السلام ) يروم في المقاطع موضع البحث بيان دور الأبعاد الاجتماعية للقرآن الكريم ، وببيانه ( عليه السلام ) لهذا الأمر من أنّ نظمكم الاجتماعي يكمن في القرآن الكريم ، إنّما يقول للمسلمين ولأتباعه : يجب أن تنظّموا أموركم السياسية وعلاقاتكم الاجتماعية على أساس القرآن .
من الواضح أنّ هذه الوصفة السماوية الشافية لا تداوي داءً من الأمراض الاجتماعية التي يعاني منها مجتمعنا ، ما دامت تعد لدى مسؤولي النظام الإسلامي إرشادات أخلاقية غير واجبة التنفيذ ، ولا تكون موضع قناعة واعتقاد وإيمان قلبي عندهم ، وببيانه ( عليه السلام ) لأمور حساسة في سياسة النظام الديني ، إنّما يبيّن حقائق يتعذر بدون استثمارها الوصول إلى مجتمع إنساني يقوم على أساس القسط والعدل ، وينال فيه جميع الناس حقوقهم وتكاملهم المنشود .
بناءً على هذا ، أنّ أهم وأجدى عامل هو عامل إيمان واعتقاد وقناعة المسؤولين ، وأرباب الحكم بالبرامج والسياسات العامة للقرآن الكريم ، فما لم يكن لديهم إيمان قلبي ، واعتقاد راسخ بالقرآن ، وفاعلية توجيهاته ، لحل مشكلات المجتمع وتوفير السعادة للناس ، فإنّهم لا يكتفون بأَلاّ يجعلوا القرآن قدوتهم في العمل بل لا يقدمون على فهم معارف القرآن أيضاً ، وبما أنّهم يحكمون في بلد إسلامي وعلى شعب مسلم ربّما يسمّون أنفسهم مسلمين ، ويطلقون على حكومتهم اسم حكومة إسلامية ، على صعيد الظاهر والشعار ؛ لغرض الحفاظ على مكانهم بين أبناء شعبهم وسائر الشعوب الإسلامية ، في حين أنّ الأنموذج الحكومي الوحيد الذي ليس وارداً بالنسبة إليهم هو الحكم على أساس قوانين الإسلام والأنموذج المنبثق عن القرآن ، بيد أنّ تغرّب الحكومات التي تسمّى إسلامية عن الدين والثقافة القرآنية لا سيما في مجال السياسة وإدارة المجتمع ليس