تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ١٦ - حديث القرآن

النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) بنحو كان الناس يستطيعون تعلّمه وحفظ آياته ، وأن يكون القرآن في متناولهم بشكل كامل .

من الخصائص المهمة الأخرى لهذا الكتاب السماوي ، هي أنّ الله سبحانه وتعالى مَنَّ على الأمّة الإسلامية ، وتعهد بنفسه الحفاظ على القرآن الكريم من أي خطر ، بالإضافة إلى أنّ النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) اهتم بتعليم المسلمين القرآن ، وحفظ آيات الله ، بحيث أنّ عدداً كبيراً من المسلمين كانوا على عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حفّاظاً للقرآن ، ويحتفظون بنسخ الآيات التي كانت تنزل تواً ، ويقومون بحفظها تدريجياً ، فكان القرآن يصبح في متناول الجميع عن طريق استنساخ هذه النسخ ، أو تناقلها من صدر حافظ إلى صدر حافظ آخر .

يقول علي ( عليه السلام ) : ( كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ) ، أي كتاب الله فيما بينكم وفي متناولكم ، ( نَاطِقٌ لا يَعْيَى لِسَانُهُ ) ، من المناسب التركيز والتأكيد على هذه العبارة ؛ إذ يصرّح ( عليه السلام ) أنّ هذا الكتاب ناطق لا يعتري لسانه التعب ، فلا يملّ من الكلام ولا يتلكأ ، إنّه بناء لا تهتز أركانه ، وظافر لا تُهزم أعوانه .

 

حديث القرآن

من ناحية يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة واصفاً القرآن : إنّه كتاب ناطق يتكلم ولا يعيى من الكلام ، وهو يتحدث ويدلي بكلامه بكل وضوح ، ومن ناحية أخرى يقول إنّ القرآن ليس ناطقاً ويجب استنطاقه ، وأنا الذي أُبيّن القرآن لكم ، وجاء في بعض العبارات أحياناً أنّ القرآن ( صامت ناطق ) [١] فما معنى هذا الكلام يا ترى ؟

يبدو أنّ هذه العبارة تبيّن نظرتين مختلفتين لهذا الكتاب السماوي ، فرؤية فيها القرآن كتاب مقدّس لكنّه صامت منزوي لا يكلم أحداً ولا لأحد علاقة به ، وفي رؤية



[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٤٧ ، جدير بالذكر أنّ كافة الهوامش المذكورة في هذا الكتاب عن نهج البلاغة تستند إلى نهج البلاغة لفيض الإسلام .