تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٥٢
في القرآن يوصف الذين لا يؤمنون بالأحكام والتعاليم الإلهية ، ويُظهرون الإيمان لخداع المسلمين وبلوغ مآربهم الدنيوية فقط ، بالمنافقين ، وقد جرى بيان المواصفات الظاهرية والباطنية لهذه الفئة في آيات عديدة من القرآن الكريم .
على أية حال ، الأمر الذي نؤكّد عليه هنا هو إذا ما أردنا أن نعيش على أساس أحكام القرآن ، ويسعد أبناء شعبنا بهذا الكتاب السماوي فيجب أن يؤمن جميع الناس لاسيما المتصدين للشؤون الثقافية في المجتمع ، ويعتقدوا بالقرآن ويسلّموا أمامه تسليماً إبراهيمياً ، يتقبّلون في ضوئه أحكام القرآن دون لفٍّ ودوران .
إبراهيم أسوة التسليم والعبودية في القرآن الكريم
يصف القرآن الكريم تسليم إبراهيم ( عليه السلام ) في مقابل أوامر الله وتعاليمه بأنّه أسوة التسليم والرضا ، وأنّ السّر في توفيقه في مواجهة الصعاب وانتصاره على المشركين ، يكمن في الإيمان والصبر والاستقامة والتوكل على الله سبحانه وتعالى ، ويدعونا لأن نكون على مثل هذا الإيمان والاعتقاد إزاء أمر الله والقرآن الكريم ، وأن نكون في العمل كإبراهيم صامدين ، ثابتي الأقدام في تنفيذ الأحكام الإلهية .
ونحن هنا نذكر باختصار قصة إبراهيم ( عليه السلام ) في تنفيذ أمر الله بذبح ابنه إسماعيل ( عليه السلام ) ؛ لنوضّح من خلالها محورية الله في الثقافة التوحيدية ، ونقاط ضعفنا ونحن نواجه القرآن وأحكامه ، ونعرّف القرّاء الأعزاء بالأدواء الحقيقية للمجتمع .
يُستفاد من القرآن الكريم أنّ المشيئة الإلهية قضت أن يُرزق إبراهيم ( عليه السلام ) ـ بعد مِئة عام من الحرمان من الولد وبعد أن طال انتظاره وأوشك على اليأس ـ بولدٍ وتتحقق أمنيته القديمة ، من الطبيعي أنّ أي إنسان يتمنى في حياته أن يرزق بولدٍ صالح ، فهو يعتبر وجود الولد الصالح امتداداً لوجوده وبقائه ، بعد ولادة إسماعيل أُمر إبراهيم ( عليه السلام ) من الله تبارك وتعالى بأن يحمل وَلده وزوجته إلى ارض مكة ، ويتركهما يعيشان أقسى الظروف