تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٤٨
شعاعها ولا يمكن إنكارها ، وهذه الحقيقة لا شرقية ولا غربية لا مجهولة ولا متروكة .
يقول الإمام السجاد ( عليه السلام ) : إنّ حقيقة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) بمثابة المصباح الشفاف الذي يشع نوراً دون حاجة لشعلة ، فنور القرآن يقوم على ذلك النور ـ ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ـ الذي يهدي الله إليه مَن يشاء .
فلاح اتّباع القرآن في يوم القيامة
كما تقدمت الإشارة أنّ ما يحظى بالدرجة الأُولى من الأهمية بالنسبة للإنسان ، والعقل يقضي بأن يكرّس كل اهتمامه من أجل تحقّقه على أفضل وجه ، هو السعادة والفلاح الأخروي ؛ لأنّ الحياة في هذا العالم مقدمة وتمهيد للحياة الأخروية الخالدة ، فمثل الإنسان في هذا العالم نسبةً إلى عالم الآخرة كالمسافر ، الذي يعمل ويجتهد ليلاً ونهاراً في بلاد الغربة متقشّفاً محاولاً جمع ثمرة جهوده وإرسالها إلى موطنه الأصلي ومسقط رأسه ؛ ليقتني له داراً وملاذاً ، ويهيئ رأس مالٍ كي يحيا لدى عودته ما تبقّى من أيام حياته وادعاً عزيزاً مكرّماً متنعماً بالإمكانيات التي أعدّها سلفاً ، مع فارق أنّ الحياة الأخروية خالدة وأبدية .
إنّ عقائد الإنسان وأعماله وسلوكياته بذور يزرعها الإنسان بيديه في هذا العالم ، وتتكشف ثمرتها ومحصولها في عالم الآخرة ، ففي هذا العالم إذا ما غرس المزارع بذوره طبقاً لإرشادات عالم محنّك ومتخصّص بأمر الزراعة ، فإنّه سيجني ثمرة جهوده في أوان الحصاد كميةً أكبر من الحاصل وبأفضل نوعية ، وعلى هذا المنوال إذا ما نظّم الناس أعمالهم وسلوكياتهم على أساس تعاليم القرآن الكريم وعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ونظّموا أمورهم الفردية والاجتماعية والسياسية وفقاً لتوجيهات القرآن الكريم ، فسيتنعمون بثمار أعمالهم الحسنة في الآخرة بالإضافة إلى العزة والرفعة في الدنيا ، وسيكونون فرحين لِما أعدّوا لأنفسهم بأعمالهم الصالحة من مآل سعيد في جوار الرحمة الإلهية .