فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤ - الشركة العقدية
و لكن يجوز للفاسخ التصرف فيه ما لم يفسخ الآخر، لانّ فسخ أحدهما إبطال لوكالة الآخر و عزل له، و لكن وكالة نفسه باقية.
ثم قال (ره) في جواب الاشكال: بأنّه لو لم تكن الشركة عقدا لما ذكروه فقهاء الشيعة في عداد العقود، شيئا غير خال عن الفائدة، فالمناسب ان نأتي هاهنا، و هو انّ الامامية- رضوان اللّه تعالى عليهم- و ان سبقوا العامة في تأليف الفقه، فان عبيد اللّه بن علي الحلبي- من أصحاب الباقر و الصادق (ع)- صنف في الفقه كتابا جامعا مرتبا، و أراه الإمام (ع) فقال: «ليس لهم مثل هذا.» و يروي عنه غالبا حماد بن عثمان، و انتشر أكثر رواياته في الكافي بهذا التعبير (ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي) و كان تصنيفه هذا الكتاب قبل تصانيف العامة، فان أبا حنيفة لم يبق منه كتاب. و الظاهر: انّ كتاب مالك (الموطأ) قد ألّفه بعد وفات الحلبي. و امّا الشافعي و ابن حنبل، فهما متأخران زمانا عن مالك و أبي حنيفة.
فالامامية و ان سبقوا العامة في تأليف الفقه، لكنهم لم يكونوا يذكرون في تأليفاتهم الّا الاصول المتلقاة من المعصومين (ع) و لم يكن لهم في صدر الاسلام كتاب تفريعي جامع للاصول و الفروع المستنبط؛ بخلاف العامة، فان كتبهم كانت مشحونة بذكر الفروع. و لمّا كانوا يصححون عقد الشركة من غير اشتراط المزج، و كانوا يعتقدون تأثير العقد بنفسه في حصول الشركة، عقدوا لها بابا مستقلا، و جعلوها في عداد سائر الأبواب، فعقدوا في كتبهم بابا للشركة؛ حتى يذكروا فيه ما هو المختار.
و بالجملة: ففتوى أبي حنيفة تأثير العقد، أعني تشاركنا في حصول الشركة، و فتوى مالك تأثيره، بشرط كون المالين تحت يد المتعاقدين، فكانا يذكرانه في ضمن العقود، فتابعهما أصحابنا أيضا في الذكر. (انتهى)[١].
فما ذكره (ره)؛ و ان كان في غاية البعد، الّا ان استنتاج الفقهاء جواز التصرف من البيع و غيره، يمكن أن يكون دليلا لما ذكره. و لذا قال صاحب المستمسك في
[١]- المستمسك: ج ١٣، ص ١٢.